والمهروع : المجنون يصرع ، والمصروع من الجهد ( س ، ق ) وأخذه « الراغب » من السوق بعنف وتخويف ، قال : هرع وأهرع ، ساقه سوقا بعنف وتخويف ، قال تعالى : يهرعون إليه - المفردات .
وإن كان سياق آية هود في قوم لوط ، يفهم أنهم ما جاءوه يهرعون إليه غاضبين أو خائفين ، وإنما يهرعون إليه في جنون الشهوة . لفعل السيئات مع ضيفه .
كما أن سياق آية الصافات ، أقرب إلى أن يعطى أنهم على آثار آبائهم « يهرعون » تقليدا أهوج ومتابعة حمقاء طائشة .
وفي الكلمة حس السرعة مع الاضطراب والعنف وطيش الاندفاع ، وبناؤه للمجهول ، في آيتي هود والصافات ، يعطيه دلالة هذا الاندفاع غير الإرادى كأنهم يساقون بعنف مغلوبين على أمرهم بشهوة فسقهم ، أو بتقليد أعمى ومسايرة طائشة على آثار آباء لهم ضالين .
وكذلك الشاهد من قول الشاعر :
أتونا يهرعون وهم أسارى
لا يشهد للإقبال بالغضب ، وإنما هو اضطراب أسارى مغلوبين على أمرهم يساقون إلى الأسر على رغم الأنوف .
* * *
87 - الرِّفْدُ الْمَرْفُودُ
وسأل نافع عن قوله تعالى :
بِئْسَ الرِّفْدُ الْمَرْفُودُ
فقال ابن عباس : بئس اللعنة . بعد اللعنة . واستشهد بقول نابغة بنى ذبيان « 1 » :
لا تقذفنّى بركن لا كفاء له * وإن تأثّفك الأعداء بالرفد
( وق ، ك ، ط ) وفي ( تق ) : بئس اللعنة .
هامش
( 1 ) لم ينسبه في ( تق ) ووقع فيها [ وان تأسفك ] وهو كما في ( وق ، ك ، ط ) للنابغة ، من داليته :
يا دارمية بالعلياء فالسند * ورواية الديوان كما هنا ، وفي شرحه : تأثفك اجتمعوا حولك مثل الأثافى من القدر .
والرفد واحدها رفدة ، يرفد بعضهم بعضا .