إِنَّ الْإِنْسانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ * وَإِنَّهُ عَلى ذلِكَ لَشَهِيدٌ *
.
نقل فيها الفراء في ( معاني القرآن ) : قال الكلبي : وزعم أنها لغة في كندة وحضرموت : لكنود : لكفور بالنعمة . وقال الحسن : لوام لربه يعد المسيئات وينسى النعم ( 3 / 285 ) وتأويلها في المسألة ، رواه الطبري ، والقرطبي وأبو حيان ، عن ابن عباس وغيره ، ورووا فيه حديث أبي أمامة الباهلي عن النبي صلى اللّه عليه وسلم ، قال :
( الكنود هو الذي يأكل وحده ويمنع رفده ويضرب عبده ) - وعن ابن عباس مرفوعا بلفظ : ( من نزل وحده ومنع رفده وجلد عبده ) - أخرجهما الحكيم الترمذي في نوادر الأصول .
وعن ابن عباس أيضا أنه قال : الكنود بلسان كندة وحضرموت : العاصي ، وبلسان ربيعة ومضر : الكفور ، وبلسان كنانة : البخيل السيئ الملكة ( الطبري ، والزمخشري ، والقرطبي ، وأبو حيان ) والمعاني متقاربة ، وفي ( مفردات الراغب ) أنه الكفران بنعمة اللّه .
والأرجح أنها ترجع إلى الأرض الكنود : تعصى على الزرع فلا تنبت ، فهي عاصية وبخيلة ، ثم كثر استعماله في الكافر بالنعمة ، لا يؤدى حقها ، وذلك أسوأ البخل . وقريب منه : الجحود بمعنى نكران الجميل والمعروف .
وأقرب معانيها إلى آية العاديات ، أنه الجحود والكفران بنعمته تعالى ، واللّه أعلم « 1 » .
* * *
85 - فَسَيُنْغِضُونَ
وسأل نافع بن الأزرق عن قوله تعالى :
فَسَيُنْغِضُونَ إِلَيْكَ رُؤُسَهُمْ
فقال ابن عباس : يحركون رؤوسهم استهزاء . واستشهد بقول الشاعر :
هامش
( 1 ) قدمت شرح الآية في سياق سورتها ، بالجزء الأول من ( التفسير البياني ) : سورة العاديات .