تأويلها . ومعه مما روى الطبري من اختلاف أهل التأويل : أنه نهر عيسى ، عن ابن عباس . وعنه أيضا : الذي كان تحت مريم حين ولدته - عليهما السّلام . وهو نهر بالسريانية عن مجاهد والضحاك ، والجدول الصغير بالقبطية عن سعيد بن جبير .
وقيل : هو عيسى نفسه ، عن الحسن وغيره . قالوا : لو كان النهر لكان إنما يكون إلى جنبها ، لا : من تحتها . والقولان في ( مفردات الراغب ، وجامع القرطبي والبحر لأبى حيان ) ولعلهما من اختلاف القراء الأئمة في قراءة الآية .
والشواهد من الشعر ، صريحة في معنى النهر أو الجدول . وكون النهر من تحتها ، فيه ملحظ الخفاء في استعمال القرآن ، والعربية ، للسّرى والإسراء . قد يؤنس إلى دلالة السرى ، بمعنى النهر الصغير والجدول ، أن دلّت عليه مريم عليها السلام ، من حيث لم تتوقع ، مع سياق الآيات في الأكل من رطب النخلة ، والشرب . قال تعالى :
فَحَمَلَتْهُ فَانْتَبَذَتْ بِهِ مَكاناً قَصِيًّا * فَأَجاءَهَا الْمَخاضُ إِلى جِذْعِ النَّخْلَةِ قالَتْ يا لَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هذا وَكُنْتُ نَسْياً مَنْسِيًّا * فَناداها مِنْ تَحْتِها أَلَّا تَحْزَنِي قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيًّا * وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ تُساقِطْ عَلَيْكِ رُطَباً جَنِيًّا * فَكُلِي وَاشْرَبِي وَقَرِّي عَيْناً
.
ولعل ملحظ الخفاء ، هو الفرق الدقيق بين سرى ، لم تأت غير مرة واحدة ، والنهر والأنهار ، وقد جاءا في القرآن الكريم خمسين مرة . واللّه أعلم * * *
83 - دِهاقاً
قال : فأخبرني عن قول اللّه عز وجل :
وَكَأْساً دِهاقاً
قال ابن عباس : ممتلئة . قال : وهل كانت العرب تعرف ذلك ؟ قال : نعم ، أما سمعت بقول خداش بن زهير :