قالُوا تَاللَّهِ تَفْتَؤُا تَذْكُرُ يُوسُفَ حَتَّى تَكُونَ حَرَضاً أَوْ تَكُونَ مِنَ الْهالِكِينَ
وحيدة في القرآن ، صيغة ومادة . وتأتى « حرضا » في المسألة ( 127 ) وتفسيرها بمعنى : لا تزال ، قاله الفراء كذلك في معاني القرآن ( 2 / 54 ) والبخاري في كتاب التفسير ( سورة يوسف ) وحكاه ابن حجر عن أبي عبيدة .
وروى الطبري من طريق ابن أبي نجيح عن مجاهد ؛ تفتأ ، أي لا تفتر عن حبه ، وقيل معنى تفتأ تزال ، فحذف حرف النفي ( فتح الباري ) ، ( 8 / 251 ) وقال « الراغب » : « هي من أخوات « ما زال » تلتقى معها في كونها مع النفي من أفعال الاستمرار » .
والظاهر أن جمهرة النحاة والمفسرين حملوها على تقدير حرف لا محذوف . صرح بذلك نصر الهورينى في حاشيته على القاموس :
قوله : « أي ما تفتأ ، كذا في سائر النسخ ، والصواب : لا تفتأ ، كما قدره جميع النحاة والمفسرين » .
ولا نقف هنا عند الخلاف في الحرف المحذوف المقدر : ما تفتأ ، أو لا تفتأ ، وإنما الذي يعنينا هو تقدير حرف نفى محذوف .
وفي « سر الحرف » بالمبحث الثاني من هذا الكتاب ، سبق النظر في هذا الحرف الذي قدروه محذوفا من آية يوسف . حملا لفعل « تفتأ » : على : لا تزال . وهدى التدبر إلى أن « فتئ » تفيد الاستمرار مستغنية عن حرف النفي ، فنقول : فتئ يفعل كذا ، أي استمر يفعله . وليس الأمر كذلك مع « زال » : تفيد الاستمرار بحرف النفي ، فإذا زال عنها النفي كانت تامة ، وأفادت معنى الزوال والذهاب .
كما في آيات : فاطر 41 وإبراهيم 41 ، 46 وكقولك برح وانفك ، يفيدان الاستمرار مع النفي ، فيلحقان ب : لا زال ، فإذا زال عنهما النفي ، فهما فعلان تامان على أصل معناهما في البراح والانفكاك .