تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسائل نافع بن الأزرق دراسة قرآنية لغوية وبيانية — صفحة 416

مساهمون:

ص٤١٦
تفسير المعصرات بالسحاب يعصر بعضها بعضا فيخرج الماء من بين السحابتين ، هو من قبيل الشرح ، ولا نرى ضرورة لقيد المعصرات بسحابتين بل تكفى دلالتها على ما تعتصر من مطر وما تجود به من عصارة السحب تخرج حبّا ونباتا وجنات ألفافا . و « الراغب » لم يحدد سحابتين ، بل فسر المعصرات بالسحائب التي تعتصر بالمطر أي تغص ، وقيل : التي تأتى بالإعصار ( المفردات ) . والعصر في كل صيغه واستعماله ، يرجع إلى أصل دلالته على الضغط لاستخلاص العصارة . استعملته العربية حسيّا في عصر العنب ونحوه . ومنه « أعصر خمرا » على المجاز ، والمعصرة : آلة العصر ، والمعصرة : مكانه . والعواصر : ثلاثة أحجار كانوا يعصرون بها العنب . وسميت السحب الممطرة معصرات ، لما تعتصر من المطر . وأعصر القوم : أمطروا . كما أطلق الإعصار على الريح الشديدة تسوق السحب . وتسمية الدهر عصرا ، ملحوظ فيه أنه يستخلص عصارة الإنسان بالضغط والابتلاء والمعاناة . وأخذه « الراغب » من نفاية ما يعصر . وليس الوجه . وما نقله في المعصرات من قول بأنها تأتى بالإعصار ، لا يؤنس إليه سياق الآية في المنّ بإخراج الحب والنبات وجنات ألفافا بالمعصرات ، مع الاستعمال القرآني لإعصار فيه نار أصاب جنة من نخيل وأعناب فاحترقت . كما لا يعين عليه مألوف استعمال العربية للإعصار : الريح العاتية ، وللمعصرات : السحب الممطرة . * * *

70 - عضد

وسأل نافع بن الأزرق عن قوله تعالى :
سَنَشُدُّ عَضُدَكَ
. فقال ابن عباس : العضد ، المعين الناصر ، واستشهد بقول نابغة بنى ذبيان « 1 » :
هامش
( 1 ) من ( ك ، ط ) وفي ( تق ) : قول نابغة . ولم أجده في طبعة بيروت من ديوانه .