ما أَنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ
ردّا على ما في سورة أخرى :
وَقالُوا يا أَيُّهَا الَّذِي نُزِّلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ إِنَّكَ لَمَجْنُونٌ
. .
وردّه « أبو حيان » بأنه لا يجوز ، لأن في ذلك حذف اسم « لا » وخبرها . وليس جوابا لسائل يسأل فيحتمل ذلك . نحو قولك : لا ، لمن سأل : هل من رجل في الدار ؟ ( البحر المحيط ) .
وقيل هي زائدة : توطئة وتمهيدا لنفى الجواب محذوفا . وتقديره في آية القيامة :
لا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيامَةِ * وَلا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ
لا يتركون سدى .
ورد هذا التأويل بأنه لا وجه لتقدير جواب ، والجواب صريح في مثل :
فَلا أُقْسِمُ بِرَبِّ الْمَشارِقِ وَالْمَغارِبِ إِنَّا لَقادِرُونَ
المعارج .
لا أُقْسِمُ بِهذَا الْبَلَدِ * وَأَنْتَ حِلٌّ بِهذَا الْبَلَدِ * وَوالِدٍ وَما وَلَدَ * لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ فِي كَبَدٍ
البلد .
فَلا أُقْسِمُ بِمَواقِعِ النُّجُومِ * وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ * إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ
. الواقعة .
وفي قول إنها زيدت لمجرد التأكيد وتقوية الكلام . ونظيره عندهم ، آية الحديد :
لِئَلَّا يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتابِ أَلَّا يَقْدِرُونَ عَلى شَيْءٍ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ
. .
وردّ بأنها لا تزاد لذلك في صدر الكلام ، بل تزاد حشوا . لأن زيادة الشيء تفيد اطراحه ، وكونه في أول الكلام يفيد الاعتناء به « 1 » .
وقول ثالث : إنها ليست نافية ولا زائدة ، وإنما هي لام الابتداء ، أشبعت فتحتها فتولدت عنها ألف ، كقول الشاعر :
أعوذ باللّه من العقراب .
أشبعت فتحة الراء فيها ، فتولّد عنها ألف ، وإنما هي : العقرب .
هامش
( 1 ) ابن هشام : معنى اللبيب ، 1 / 184 وأبو حيان في البحر المحيط ج 8 .