تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإعجاز البياني للقرآن — صفحة 282

مساهمون:

ص٢٨٢
وعلى هذا الوجه قراءة الحسن البصري ، إمامها :
فَلا أُقْسِمُ بِرَبِّ الْمَشارِقِ وَالْمَغارِبِ
. وقراءة هشام بن عمار الدمشقي مقرئها الإمام ، لآية إبراهيم :
فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ
. بياء بعد الهمزة ، تولدت من إشباع كسرتها . ولما كانت لام الابتداء لا تدخل على الفعل ، في قواعدهم ، قدروا دخولها في الآية على جملة من مبتدأ وخبر : « فلأنا أقسم » ثم حذف المبتدأ . وردّه « الزمخشري » بأن اللام في هذه القراءة لا تصح أن تكون لام القسم لأمرين : أحدهما : أن حقها أن يقرن بها النون المؤكدة ، والإخلال بها ضعيف قبيح . والثاني : أن سياق الآية يرشد إلى أن القسم بمواقع النجوم واقع ، ومقتضى جعلها جوابا لقسم محذوف ، أن تكون للاستقبال ، وفعل القسم يجب أن يكون للحال « 1 » . * * * وبعد هذا كله ، نرد إلى القرآن ما تنازعوا فيه . فنستبعد بادئ ذي بدء أن تكون « لا » في آيات القسم ، ردّا على كلام سبق في سورة أخرى ، لأن هذا فضلا عما سبق من رد أبى حيان ، يقتضى القراءة على وجوب الفصل بين : لا ، أقسم ، لكمال الانقطاع . وكل القراءات فيها على الوصل . وتنظيرهم بقوله تعالى :
ما أَنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ
ردّا على ما حكى القرآن من قولهم في سورة الحجر :
إِنَّكَ لَمَجْنُونٌ
؛ يرد عليه أن سورة القلم ، ثانية السور في ترتيب النزول على المشهور ، وسورة الحجر ، ترتيبها في النزول الرابعة والخمسون !
هامش
( 1 ) الزمخشري : الكشاف ، 4 / 61 سورة الواقعة .