تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإعجاز البياني للقرآن — صفحة 284

مساهمون:

ص٢٨٤
وهذا الاطراد يبعد احتمال أن تكون « لا » هي لام الابتداء أشبعت فتحتها فتولدت عنها ألف ، كما أشبعت فتحة الراء في شاهدهم :
أعوذ باللّه من العقراب
كما يبعد احتمال أن تكون « لا » زائدة ، والمعنى : « أقسم » كما اختار أبو حيان . وقد قالوا هم أنفسهم إن زيادة الحرف تفيد اطراحه . كما صرحوا بأن مجىء الحرف في أول الكلام يفيد كونه موضع عناية أعطته الصدارة . فهل هي مزيدة للقسم تقوية وتأكيدا له ؟ قالوا إن إدخال لا النافية على فعل القسم جاء في كلام العرب وأشعارهم ، ومن شواهدهم قول « امرئ القيس » :
فلا وأبيك ابنة العامرىّ * لا يدّعى القوم أنى أفر
وقول « غوية بن سلمى » :
ألا نادت أمامة باحتمال * لتحزنني ، فلا بك ما أبالي
وقول آخر : فلا وأبى أعدائها لا أخونها وجعلوا منه آية الحديد :
لِئَلَّا يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتابِ أَلَّا يَقْدِرُونَ عَلى شَيْءٍ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ
. - 29 والآية كما لاحظ « ابن هشام » في سياق النفي الصريح . وكذلك كل الشواهد الشعرية التي ذكروها ، سياقها النفي الصريح . وليس الأمر كذلك في آيات « لا أقسم » وكلها في سياق الإثبات والتقرير . ونفهم أن تأتى « لا » في سياق النفي فتؤكده . وأما أن تأتى لتؤكد الإثبات ، فذلك ما يبدو غريبا حقّا على المنطق اللغوي والحس البياني . إذ القسم للتوثيق ، وهو أقوى من التأكيد ، ولا يسوغ ، في الأصول أو المنطق ، أن تؤكد التوثيق بنفيه . والنفي نقيضه التأكيد ، فإذا نفيت