وآية الزلزلة :
وَأَخْرَجَتِ الْأَرْضُ أَثْقالَها * وَقالَ الْإِنْسانُ ما لَها * يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبارَها * بِأَنَّ رَبَّكَ أَوْحى لَها
.
قالوا فيها : « وعدىّ أوحى باللام ، وإن كان المشهور تعديتها بإلى ، لمراعاة الفواصل » « 1 » ونستقرئ مواضع فعل الإيحاء في القرآن كله فلا نراه يتعدى ب « إلى » إلا حين يكون الموحى إليه من الأحياء . يطرد ذلك في كل آيات الإيحاء بإلى ، وعددها سبع وستون آية .
وأما حين يكون الموحى له جمادا ، فالفعل يتعدى باللام كآية الزلزلة ، أو بحرف في ، كما في آية فصلت : « وأوحى في كل سماء أمرها » ودلالة « اللام » الإيحاء المباشر على وجه التسخير ، ودلالة « في » البثّ والملابسة .
وأما الإيحاء ب « إلى » فيأخذ دلالته الخاصة في المصطلح الديني للوحي ، إذا كان الموحى إليه من الأنبياء .
وإلى غير الأنبياء ، بشرا أو حيوانا يكون الإيحاء بمعنى الإلهام .
وللجماد بمعنى التسخير ، فلا يكون الإيحاء للأرض في آية الزلزلة ، عدولا عن : أوحى إليها ، لمراعاة الفواصل ؛ بل التعدية باللام هنا متعينة ، لأن الموحى إليه جماد ، وقد هدى الاستقراء إلى أن القرآن لا يعدى الفعل بحرف « إلى » إلا حين يكون الموحى إليه من الأحياء .
* * * وفي التقديم والتأخير ، قالوا برعاية الفاصلة في مثل آية الليل :
إِنَّ عَلَيْنا لَلْهُدى * وَإِنَّ لَنا لَلْآخِرَةَ وَالْأُولى
.
هامش
( 1 ) أبو حيان : البحر المحيط ، 8 / 501 الزلزلة .