البدء بواو القسم :
ننظر في ظاهرة أسلوبية أخرى من البيان القرآني ، وهي ظاهرة البدء بواو القسم في مثل آيات :
الضحى :
وَالضُّحى * وَاللَّيْلِ إِذا سَجى * ما وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَما قَلى
الليل :
وَاللَّيْلِ إِذا يَغْشى * وَالنَّهارِ إِذا تَجَلَّى * وَما خَلَقَ الذَّكَرَ وَالْأُنْثى * إِنَّ سَعْيَكُمْ لَشَتَّى
الفجر :
وَالْفَجْرِ * وَلَيالٍ عَشْرٍ * وَالشَّفْعِ وَالْوَتْرِ * وَاللَّيْلِ إِذا يَسْرِ * هَلْ فِي ذلِكَ قَسَمٌ لِذِي حِجْرٍ
النجم :
وَالنَّجْمِ إِذا هَوى * ما ضَلَّ صاحِبُكُمْ وَما غَوى
العاديات :
وَالْعادِياتِ ضَبْحاً * فَالْمُورِياتِ قَدْحاً * فَالْمُغِيراتِ صُبْحاً
العصر :
وَالْعَصْرِ * إِنَّ الْإِنْسانَ لَفِي خُسْرٍ
.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
والأصل في الواو أن تأتى في درج الكلام للربط والعطف ، فإذا جاءت للقسم فإن لها الصدارة ، في مقام التوثيق لما يسبق إنكاره ، أو الإقرار والشهادة .
وقد اتجه بها المفسرون ، أو جمهرتهم فيما أعلم ، إلى تعظيم المقسم به .
ثم مضوا يلتمسون وجه العظمة في القسم به بالواو . وأكثر ما ذكروه من ذلك يدخل في الحكمة وهي تختلف تماما عن العظمة : فما من شئ في الكون خلق عبثا ، وكل ما خلقه اللّه ، خلقه لحكمة ظاهرة لنا أو خفية علينا ، وأما العظمة فلا يهون القول بها لمجرد لمح وجه لظاهر الحكمة في المقسم به ، بعد هذه الواو .
ثم إنهم غالبا ، لم يراعوا القيد في المقسم به : ففي الضحى مثلا تحدثوا عن عظمة الضياء ، وليس مقصورا على وقت الضحى ، بل لعله في الظهيرة أقوى . . .
وفي الليل إذا سجى ، تحدثوا عن عظمة الليل مطلق الليل ، وهو في الآية مقيد