تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإعجاز البياني للقرآن — صفحة 189

مساهمون:

ص١٨٩
الزمر 36 :
أَ لَيْسَ اللَّهُ بِكافٍ عَبْدَهُ ، وَيُخَوِّفُونَكَ بِالَّذِينَ مِنْ دُونِهِ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَما لَهُ مِنْ هادٍ
. الزمر 37 :
أَ لَيْسَ اللَّهُ بِعَزِيزٍ ذِي انْتِقامٍ
. الأحقاف 34 :
وَيَوْمَ يُعْرَضُ الَّذِينَ كَفَرُوا عَلَى النَّارِ أَ لَيْسَ هذا بِالْحَقِّ ، قالُوا بَلى وَرَبِّنا
. القيامة 40 :
أَ لَيْسَ ذلِكَ بِقادِرٍ عَلى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتى
. التين 7 ، 8 :
فَما يُكَذِّبُكَ بَعْدُ بِالدِّينِ * أَ لَيْسَ اللَّهُ بِأَحْكَمِ الْحاكِمِينَ
. النفي في هذه الآيات جميعا قد انتقض وخرج إلى تقرير باتّ وإثبات حاسم . فهل جاء معنى التقرير والإثبات في هذه الآيات ، من خروج الاستفهام عن معناه الأصلي ، على ما قرره علماء البلاغة ؟ . معروف أن الاستفهام قد يخرج إلى هذا الوجه من التقرير ، كما قد يخرج إلى وجوه أخرى كالاسترحام والضراعة أو النفي والزجر والوعيد أو التوقّع والانتظار . . . وهذه الآيات خاصة بالاستفهام عن منفى بليس ، وقد انتقض النفي فيها جميعا وخرج إلى التقرير لا إلى أي وجه آخر من الوجوه التي يعرفها البلاغيون . ومن حيث اطرد اقتران الخبر فيها بالباء ، تعين أن يكون لهذه الباء أثرها في الدلالة البيانية . فلو قلنا مثلا : ألست غافلا عما حولك ؟ أليس الصبح قريبا ؟ احتمل الاستفهام أن يكون على معناه الأصلي من طلب الفهم ، وأن يخرج إلى التوبيخ أو التنبيه أو السخرية والتهكم أو التوقع والانتظار . ولا شئ من هذه المعاني ، مما تحتمله آيات الاستفهام المقترن خبر ليس فيها بالباء ، وإنما هي للتقرير والإثبات لا لمعنى آخر .
الإعجاز البياني للقرآن — صفحة 189 | عائشة عبد الرحمن ( بنت الشاطئ )