الزمر 36 :
أَ لَيْسَ اللَّهُ بِكافٍ عَبْدَهُ ، وَيُخَوِّفُونَكَ بِالَّذِينَ مِنْ دُونِهِ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَما لَهُ مِنْ هادٍ
.
الزمر 37 :
أَ لَيْسَ اللَّهُ بِعَزِيزٍ ذِي انْتِقامٍ
.
الأحقاف 34 :
وَيَوْمَ يُعْرَضُ الَّذِينَ كَفَرُوا عَلَى النَّارِ أَ لَيْسَ هذا بِالْحَقِّ ، قالُوا بَلى وَرَبِّنا
.
القيامة 40 :
أَ لَيْسَ ذلِكَ بِقادِرٍ عَلى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتى
.
التين 7 ، 8 :
فَما يُكَذِّبُكَ بَعْدُ بِالدِّينِ * أَ لَيْسَ اللَّهُ بِأَحْكَمِ الْحاكِمِينَ
.
النفي في هذه الآيات جميعا قد انتقض وخرج إلى تقرير باتّ وإثبات حاسم .
فهل جاء معنى التقرير والإثبات في هذه الآيات ، من خروج الاستفهام عن معناه الأصلي ، على ما قرره علماء البلاغة ؟ .
معروف أن الاستفهام قد يخرج إلى هذا الوجه من التقرير ، كما قد يخرج إلى وجوه أخرى كالاسترحام والضراعة أو النفي والزجر والوعيد أو التوقّع والانتظار . . .
وهذه الآيات خاصة بالاستفهام عن منفى بليس ، وقد انتقض النفي فيها جميعا وخرج إلى التقرير لا إلى أي وجه آخر من الوجوه التي يعرفها البلاغيون .
ومن حيث اطرد اقتران الخبر فيها بالباء ، تعين أن يكون لهذه الباء أثرها في الدلالة البيانية .
فلو قلنا مثلا : ألست غافلا عما حولك ؟ أليس الصبح قريبا ؟
احتمل الاستفهام أن يكون على معناه الأصلي من طلب الفهم ، وأن يخرج إلى التوبيخ أو التنبيه أو السخرية والتهكم أو التوقع والانتظار .
ولا شئ من هذه المعاني ، مما تحتمله آيات الاستفهام المقترن خبر ليس فيها بالباء ، وإنما هي للتقرير والإثبات لا لمعنى آخر .