تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإعجاز البياني للقرآن — صفحة 190

مساهمون:

ص١٩٠
وهذا هو سر الباء التي قالوا إنها زائدة على الخبر لمعنى التأكيد ، ثم جروا على إبطال عملها أصالة في الخبر ، وأعربوه منصوبا منع من ظهور حركته الأصلية اشتغال محلها بحركة حرف الجر الزائد . * * * وخلاصة ما هدى إليه الاستقراء لآياتها في البيان القرآني : - أن الجمل الخبرية المنفية ب « ما كان » لا يقترن خبرها بالباء . ووجه الاستغناء عن الباء ، أن النفي بهذا الأسلوب يفيد الجحد أصالة ، شأنه شأن أسلوب الجحد في الفعل : « ما كان اللّه ليعذبهم » . - حيثما جاء الخبر منفيّا بما أوليس ، في الجمل الخبرية ، واقترن الخبر بالباء ، أفادت تقرير النفي بالجحد والإنكار . وتلزم الباء خبر ما وليس في هذا السياق ، في البيان القرآني . ولا تتخلف إلا حين يكون المقام مستغنيا عن تقرير النفي ، أو محتملا لشك في الخبر . - في الجمل الاستفهامية ، يطرد اقتران خبر ليس بالباء ، وبها ينتقض النفي ويخرج الاستفهام إلى إثبات حاسم وتقرير بات ، لا إلى أي وجه آخر من سائر الوجوه التي يعرفها علم البلاغة في خروج الاستفهام عن معناه الأول في أصل اللغة . * * * وإذ كشف حرف الباء عن سره في البيان الأعلى ، يبدو القول بزيادته مما يجفوه حس العربية المرهف . ولا يلطف من هذه الجفوة أن نعلم أنهم لم يعنوا بالزيادة مجرد الحشو أو الفضول ، بل أدرجوها تحت الحكم العام لمعنى التأكيد بالباء الزائدة . ولا أدرى ما إذا كان من المجدى ، أن أقول في هذه الباء غير ما قرره النحاة ،