تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإعجاز البياني للقرآن — صفحة 150

مساهمون:

ص١٥٠
وذهب الظاهرية إلى أنها من المتشابه ، قال أبو محمد ابن حزم : « والمتشابه من القرآن هو الحروف المقطعة والأقسام فقط ، إذ لا نص في شرحها ولا إجماع ، وليس فيما عدا ذلك متشابه على الإطلاق » « 1 » . * * * واستراح قوم من كل هذا العناء المضنى الذي لا ينتهى في أي وجه قيل ، إلى ما يطمأن إليه من اطراد في كل فواتح السور ، فقالوا إنها سر من مكنون علمه تعالى : ورووا عن أبي بكر الصديق رضى اللّه عنه أنه قال : « في كتاب اللّه سر ، وسر اللّه في القرآن ، في الحروف التي في أوائل السور » وحوّم حول هذا ، جماعة من القائلين بعلوم الحروف ، ذكرهم « أبو حيان » وقال : « وقد أنكر جماعة من المتكلمين أن يكون في القرآن ما لا يفهم معناه . فانظر إلى هذا الاختلاف المنتشر الذي لا يكاد ينضبط في تفسير هذه الحروف والكلام عليها . والذي أذهب إليه أن هذه الحروف في فواتح السور هو المتشابه الذي استأثر اللّه بعلمه ، وسائر كلامه تعالى محكم . . . « وإلى هذا ذهب أبو محمد علي بن أحمد اليزيدي « 2 » ، وهو قول الشعبي والثوري وجماعة من المحدّثين . قالوا : هي سر اللّه في القرآن ، وهي من المتشابه الذي انفرد اللّه بعلمه ، ولا يجب أن نتكلم فيها ولكن نؤمن بها وتمر كما جاءت . وقال الجمهور : بل يجب أن نتكلم فيها وتلتمس الفوائد التي تحتها والمعاني التي تتخرج عليها . واختلفوا في ذلك الاختلاف الذي قدمناه . قال ابن عطية : والصواب ما قال الجمهور ، فنفسر هذه الحروف ونلتمس لها التأويل » « 3 » . ويبدو أن القول بأنها من المتشابه ، هو ما غلب على المتأخرين بحيث ساغ للسيوطي أن يضع الأقوال المختلفة في هذه الحروف في نوع المتشابه ، وإن لم يقصره
هامش
( 1 ) ابن حزم : ( النبذ في أصول الفقه الظاهري : 38 ) طبعة العطار والخانجي ، الأنوار : 1940 م . ( 2 ) هو ابن حزم . انظر « اليزيدي » في ( اللباب : 3 / 412 ) ( 3 ) أبو حيان : البحر المحيط 1 / 35 - وقد اختار الشيخ محمد عبده أن نفوض الأمر فيها إلى اللّه سبحانه « وأن ليس من الدين في شئ أن يتنطع متنطع فيخترع ما يشاء من العلل التي قلما يسلم مخترعها من الزلل » تفسير الذكر الحكيم : 1 / 122 .
الإعجاز البياني للقرآن — صفحة 150 | عائشة عبد الرحمن ( بنت الشاطئ )