تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإعجاز البياني للقرآن — صفحة 147

مساهمون:

ص١٤٧
« لقد لبس علينا أمرك حتى ما ندري أقليلا أعطيت أم كثيرا وانصرف بالنفر من قومه ، فتساءل أخوه أبو ياسر : ما يدرينا لعله جمع هذا كله لمحمد ؟ وأحصى مجموع ما سمعوا من حروف ، فبلغت سبعمائة وأربعا وثلاثين سنة . وقال النفر من يهود : لقد تشابه علينا أمره « 1 » . ومن هذا التأويل اليهودي ، دخل القول بحساب الجمّل ، حساب أبى جاد ، يتنقل في كتب التفسير - بصورة أو بأخرى - مع غيره من الإسرائيليات التي خالطت الفهم الإسلامي للقرآن الكريم ، ونقل السيوطي تأويل الفواتح بهذا الحساب ، فيما جمع من أقوال السلف في هذه الحروف . ونقل معه قول شيخ الإسلام الحافظ « ابن حجر » : « وهذا باطل لا يعتمد عليه ، فقد ثبت عن ابن عباس الزجر عن عدّ أبى جاد ، والإشارة إلى أن ذلك من جملة السحر . وليس ذلك ببعيد ، فإنه لا أصل له في الشريعة » « 2 » . وكذلك رفضه « الحافظ ابن كثير » من أئمة القرن الثامن للهجرة ، ( ت 774 ه ) ، قال : « وأما من زعم أنها دالة على معرفة المدد ، وأنه يستخرج من ذلك أوقات الحوادث والفتن والملاحم ، فقد ادعى ما ليس له وطار في غير مطاره . وقد ورد في ذلك حديث ضعيف ، وهو مع ذلك أدلّ على بطلان هذا المسلك من التمسك به على صحته ، وهو ما رواه محمد بن إسحاق بن يسار صاحب المغازي قال : حدثني الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس عن جابر بن عبد اللّه بن رئاب ، قال : مر أبو ياسر بن أخطب - ونقل القصة كما وردت بسندها في السيرة لابن إسحاق عن
هامش
( 1 ) ابن إسحاق : السيرة الهشامية 2 / 194 - 195 . ( 2 ) الإتقان : 2 / 13 وانظر : تلخيص المستخلص من ( الخواطر السوانح في أسرار الفواتح ، لابن أبي الإصبع المصري ) ط سليم الحديثة بالقاهرة 1959 م .
الإعجاز البياني للقرآن — صفحة 147 | عائشة عبد الرحمن ( بنت الشاطئ )