تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإعجاز البياني للقرآن — صفحة 149

مساهمون:

ص١٤٩
لكل سورة منها ألا يناسبها غير الواردة فيها . فلو وضع ( ق ) في موضع ( ن ) لم يكن ، لعدم التناسب الواجب مراعاته في كلام اللّه . وسورة ق بدئت به لما تكرر فيها من الكلمات بلفظ القاف ، من ذكر : القرآن ، والخلق ، وتكرار القول ومراجعته مرارا ، والقرب من ابن آدم ، وتلقى الملكين ، وقول العتيد ، وذكر الرقيب والسائق ، والقرين ، والإلقاء في جهنم ، والتقدم بالوعيد ، وذكر المتقين والقلب ، والقرن ، والتنقيب في البلاد ، وتشقق الأرض ، وإلقاء الرواسي فيها ، وبسوق النخل ، والرزق ، والقوم ، وخوف الوعيد وغير ذلك . . . « وتأمل ما اشتملت سورة ( ص ) على خصومات متعددة ، فأولها خصومة الكفار مع النبي صلى اللّه عليه وسلم ، واختصام الخصمين عند داود ، ثم تخاصم أهل النار ، ثم اختصام الملأ الأعلى في العلم ، ثم تخاصم إبليس في شأن آدم . . . وكذلك سورة ( ن ، والقلم ) : فإن فواصلها كلها على هذا الوزن ، مع ما تضمنت من الألفاظ النونية » ولا أدرى ما وجهه ، وفي فواصل سورة القلم : عظيم ، الخرطوم ، زعيم ، مكظوم ، مذموم . مع : يكتبون ، الصالحين ، متين ، مثقلون ! ويبدو أن الملحظ لما لم يطرد في سائر السور المفتتحة بالحروف ، عمد الزركشي إلى التأويل والتخريج ، حتى خرج بها إلى إشاريات بعيدة من مثل قوله : « و ( ألم ) جمعت المخارج الثلاثة : الحلق واللسان والشفتين ، على ترتيبها . وذلك إشارة إلى البداية التي هي بدء الخلق ، والنهاية التي هي بدء الميعاد ، والوسط الذي هو المعاش من التشريع بالأوامر والنواهي . وكل سورة افتتحت بها ( ألم ) فهي مشتملة على الأمور الثلاثة . « وسورة الأعراف زيد فيها الصاد على ( ألم ) - المص - لما فيها من شرح القصص : قصة آدم فمن بعده من الأنبياء ، ولما فيها من ذكر « فلا يكن في صدرك حرج » ولهذا قال بعضهم ، معنى ( المص ) : ألم نشرح لك صدرك » « 1 » .
هامش
( 1 ) البرهان في علوم القرآن : 1 / 170 حلبى .
الإعجاز البياني للقرآن — صفحة 149 | عائشة عبد الرحمن ( بنت الشاطئ )