عليها بل أضاف إليها غيرها مما قيل إنه من متشابه القرآن .
وقد بدأ الفصل الخاص بالحروف ، من نوع المتشابه ، بقوله :
« ومن المتشابه أوائل السور . والمختار فيها أنها من الأسرار التي لا يعلمها إلا اللّه تعالى » . . .
« وخاض في معناها آخرون » ممن نقل الجلال السيوطي أقوالهم في هذا الباب « 1 » .
* * * ويئس بعضهم من ذلك الجدل المثار في الحروف ، واختلاف الأقوال في تأويلها . منهم القاضي « أبو بكر ابن العربي » الذي قال ، فيما نقل السيوطي من كلامه في ( فوائد رحلته ) : « ومن الباطل « 2 » علم الحروف المقطعة في أوائل السور .
وقد تحصل لي فيها عشرون قولا وأزيد . ولا أعرف أحدا يحكم عليها بعلم ولا يصل فيها إلى فهم . والذي أقوله إنه لولا أن العرب كانوا يعرفون لها مدلولا متداولا عنهم لكانوا أول من أنكر ذلك على النبي صلى اللّه عليه وسلم . بل تلا عليهم ( حم ) و ( ص ) وغيرها فلم ينكروا ذلك ، بل صرحوا بالتسليم له في البلاغة والفصاحة ، مع تشوفهم إلى عثرة وحرصهم على زلة . فدلّ على أنه كان أمرا معروفا بينهم لا إنكار فيه » . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
فما ذا عساه أن يكون ما عرف العرب من دلالة هذه الحروف المقطعة في فواتح السور ؟
لا يمكن أن يكونوا عرفوها إذا كانت من المتشابه الذي استأثر اللّه بعلمه .
ومثله في البعد عن إدراكهم ، أن تكون حروفا يتألف منها الاسم الأعظم أو
هامش
( 1 ) الإتقان في علوم القرآن : 1 / 35 .
( 2 ) كذا في طبعة الإتقان : 2 / 13 والذي في كتاب ( قانون التأويل ، للقاضي أبى بكر ابن العربي ) ذكر الحروف المذكورة في أوائل السور : [ ومن الباطن ] مخطوط بالخزانة العامة للرباط / ميكروفلم .