تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإعجاز البياني للقرآن — صفحة 152

مساهمون:

ص١٥٢
اسم ملك من ملائكته تعالى أو نبي من أنبيائه ، فذلك أيضا مما لم يحيطوا به علما ؛ ولا نتصور أنهم ، الأميين ، عكفوا على حساب الجمّل يعدون الحروف على عدّ أبى جاد ، كما فعل اليهودي « حيى بن أخطب ، وأخوه أبو ياسر » كما لا يسهل أن نتصور أنهم راحوا يحصون حرف القاف في ( سورة ق ) ومواقف الخصومة في سورة ( ص ) أو يربطون بين بداية الخلق ونهايته والمعاش والتكليف بينهما ، بمخارج حروف ( ألم ) من الحلق واللسان والشفتين . . . * * * ثم يرد على كل هذه الأقوال ، سؤال عن وجه اختصاص بعض سور القرآن بفواتح من حروف مقطعة دون سائر السور . وإن كان الزمخشري يرى أن هذا السؤال ساقط « كما إذا سمّى الرجل بعض أولاده زيدا والآخر عمرا ، لم يقل له : لم خصصت ولدك هذا بزيد وذاك عمرو ؟ لأن الغرض هو التمييز ، وهو حاصل أية سلك . ولذلك لا يقال : لم سمّى هذا الجنس بالرجل وذاك بالفرس ، ولم قيل للانتصاب القيام ، ولنقيضه القعود ؟ » على حين لم يسقط الفخر الرازي هذا السؤال عن حكمة اختصاص بعض السور بحروف الفواتح دون سائر السور ، بل رد عليه فقال : « عقل البشر عن إدراك الأشياء الجزئية على تفاصيلها عاجز ، واللّه أعلم بجميع الأشياء ، لكن نذكر ما يوفقنا اللّه له » ثم مضى فقدم في رده ملحظا هامّا هو : غلبة ذكر القرآن أو الكتاب بعد هذه الفواتح . قال : « كل سورة في أوائلها حروف التهجي ، فإن في أوائلها ذكر الكتاب أو التنزيل أو القرآن ، كقوله تعالى :