تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإعجاز البياني للقرآن — صفحة 145

مساهمون:

ص١٤٥
« ثم إن تلك الحروف بحيث تكون أتم في إفادة المقصود الذي هو التنبيه ، من تقديم الحروف التي لها معنى . . . لأن المقدّم إذا كان كلاما منظوما وقولا مفهوما ، فربما يظن السامع أنه كل المقصود ولا كلام بعد ذلك ، فيقطع الالتفات عنه . أما إذا سمع صوتا بلا معنى فإنه يقبل ولا يقطع نظره عنه ما لم يسمع غيره ، لجزمه بأن ما سمعه ليس هو المقصود . فإذن تقديم الحروف التي لا معنى لها في هذا الموضع ، على الكلام المقصود ، فيه حكمة بالغة » « 1 » . استجاده الإمام الجويني ، أبو المعالي عبد الملك بن عبد اللّه بن يوسف ، فقال : « القول بأنها تنبيهات جيد ، لأن القرآن كلام عزيز وفوائده عزيزة ، فينبغي أن يرد على سمع متنبه ، فكان من الجائز أن يكون اللّه قد علم في بعض الأوقات كون النبي صلى اللّه عليه وسلم في عالم البشر مشغولا ، فأمر جبريل بأن يقول عند نزوله : « ألم » و « الر » و « حم » . . . ليسمع النبي صوت جبريل فيقبل عليه ويصغى إليه . وإنما لم يستعمل الكلمات المشهورة في التنبيه ك : ألا وأما . . . لأنها من الألفاظ التي يتعارفها الناس في كلامهم ، والقرآن كلام لا يشبه الكلام ، فناسب أن يؤتى فيه بألفاظ تنبيه لم تعهد ، ليكون أبلغ في قرع سمعه » « 2 » . * * * وقيل هي من حروف الجمّل ، أو ما يسمونه « حساب أبى جاد » ويعنون به الأبجدية : أبجد هوز حطى كلمن . . . واتجهوا بدلالة الأعداد فيها ، إلى مدة الملة أو مدة الأمم السابقة ، أو مدة الدنيا ! . . . ولعل كل المرويات في تأويلها على حساب أبى جاد - مع اختلاف دلالته - تبدأ من قصة « حيىّ بن أخطب اليهودي » وقد نقلها « ابن إسحاق » مفصلة في ( السيرة النبوية ) مع ما نقل من كيد يهود للإسلام ، وجدلهم المعنت للمصطفى عليه الصلاة
هامش
( 1 ) التفسير الكبير للرازي : 6 / 456 . ( 2 ) الإتقان للسيوطي : 2 / 13 .