وهو قول متأخر فيما يبدو . ويمنعه أن تدخل هذه العلامات وهي من عند البشر ، في آي القرآن الكريم .
* * * وقيل هي أصوات للتنبيه كما في النداء ، عمد إليها القرآن ليكون في غرابتها ما يثير الالتفات ، وقد ترك ما ألفوا من ألفاظ التنبيه إلى ما لم يألفوا ، لأنه لا يشبه كلام البشر ، ولكي يكون أبلغ في قرع الأسماع .
ثم اختلفوا فيمن يكون المقصود بهذا التنبيه :
أبو حيان يرى أنها تنبيه للمشركين إلزاما لهم بالحجة : « ليستغربها المشركون فيفتحوا لها أسماعهم فتجب عليهم الحجة » بسماع القرآن « 1 » .
على حين يتجه بها « الفخر الرازي » إلى تنبيه النبي عليه الصلاة والسلام ، لا المشركين . قال يفصل هذا الوجه من وجوه تأويلها :
« الحكيم إذا خاطب من يكون محل الغفلة ، ومن يكون مشغول البال بشغل من الأشغال ، يقدّم على الكلام المقصود شيئا غيره ، ليلتفت المخاطب بسببه إليه ويقبل بقلبه عليه ، ثم يشرع في المقصود .
وذلك المنبه « قد يكون كلاما له معنى مفهوم كقول القائل : اسمع ، واجعل بالك إلىّ . . . وقد يكون شيئا في معنى الكلام المفهوم كقول القائل : أزيد ، ويا زيد ، و . . . ألا يا زيد . وقد يكون صوتا غير مفهوم كالصفير بالفم والتصفيق باليد . . .
« والنبي صلى اللّه عليه وسلم وإن كان يقظان الجنان ، لكنه إنسان يشغله شأن عن شأن ، فكان يحسن من الحكيم أن يقدم على الكلام المقصود حروفا هي كالمنبهات . . .
هامش
( 1 ) البحر المحيط : 1 / 34 .