وفيها ثلاثة من حروف الحلق ، هي نصف الحروف الحلقية ، كما أن فيها نصف الحروف غير الحلقية .
وفيها نصف الحروف الشديدة ، ونصف الحروف الرخوة .
وفيها حرفان من الأحرف الأربعة المطبقة ، ونصف الحروف الأخرى المنفتحة غير المطبقة .
وفيها نصف الحروف المستعلية ، ونصف الحروف المنخفضة .
وقد ذهب قوم ، منهم الباقلاني ، إلى « أن مجىء هذه الحروف على حدّ التنصيف مما تواضع عليه العلماء بعد العهد الطويل ، هو من دلائل الإعجاز ، من حيث لا يجوز أن يقع هكذا إلا من اللّه عز وجل ، لأن ذلك يجرى مجرى علم الغيوب » .
وإن يكن في موضع آخر ، قد عدها معنى من معاني إعجاز القرآن « ببديع نظمه وعجيب تأليفه وتناهيه في البلاغة » .
ووقف الزمخشري عند هذه النصفية في حروف الفواتح ، ورأى فيها لطائف ملزمة بالحجة « 1 » .
* * * ولكن ، لم جاءت حروف الفواتح ، المفردة منها والمركبة ، على هذه الصورة التي نزلت بها ؟
وما ذا قال السلف فيها ؟
شغل المفسرون بها من قديم ، فما يخلو كتاب تفسير من التعرض لها . وغالبا ما يأتي كلامهم فيها عند تفسير فاتحة سورة البقرة ( ألم ) إذ هي أول سورة في ترتيب المصحف ، مفتتحة بالحروف .
وقد أورد الإمام الطبري في تفسيره لفاتحة البقرة ، ما انتهى إلى عصره من أقوال
هامش
( 1 ) انظر ( إعجاز القرآن ) للباقلاني : 66 ، 51 وكشاف الزمخشري : 1 / 17 والإتقان للسيوطي : 2 / 13 .