في الفواتح . ولا يكاد المتأخرون يخرجون عن تلك الأقوال ، إلا أن يختاروا قولا منها يزيدونه تفصيلا وبيانا وإيضاحا :
قيل هي حروف يتألف منها اسم اللّه الأعظم . ورووا عن سعيد بن جبير أنها أسماء اللّه تعالى مقطعة ، لو عرف الناس تأليفها تعلموا اسم اللّه الأعظم . قال ابن عباس : إلا أنا لا نعرف تأليفه منها .
أو هي اسم ملك من ملائكته تعالى ، أو نبي من أنبيائه .
وعند بعضهم أن حروف الفواتح دوالّ على أسماء اللّه الحسنى أو مفاتيح لها ، فما من حرف منها إلا وهو مفتاح اسم من أسمائه تعالى : فالكاف من الكريم أو الكبير ، والهاء من الهادي ، والعين من العزيز أو العليم أو العلى ، والصاد من الصمد أو المصور ، والألف من اللّه ، والراء من الرحمن ، والميم من الملك ، والقاف من القدوس أو القاهر أو القادر . . .
ونحو ذلك ما روى عن ابن عباس من أن في قوله تعالى ( ألم ) : أنا اللّه أعلم ، وفي ( المص ) : أنا اللّه أفصل ، وفي ( الر ) : أنا اللّه أرى .
* * * وقيل ، هي أسماء للسور التي افتتحت بها . قال « الزمخشري » في الكشاف :
« وعليه - أي على هذا الوجه - إطباق الأكثر » .
ولا يعنى هذا عنده أنها أسماء السور حقيقة ، بل هي التسمية بما افتتحت به واستهلت . ونظيره قولهم : فلان يروى * قفا نبك ، وعفت الديار * وقول القائل : قرأت من القرآن « الحمد للّه » ، و « براءة » « 1 » .
وقريب من هذا ، قول من قال إن الفواتح من أسماء القرآن ، كالفرقان « 1 » .
ومن تأويلها رموزا لأسماء ، القول بأنها علامات وضعها كتّاب الوحي .
هامش
( 1 ) الزمخشري ، تفسير الكشاف : سورة البقرة .
والشيخ محمد عبده في ( تفسير الذكر الحكيم ) 1 / 122 ط المنار .