تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإعجاز البياني للقرآن — صفحة 120

مساهمون:

ص١٢٠
ومضى الباقلاني بعد أن ترك للبلاغيين ممن تكلموا في الإعجاز بعده ، هذا الرصيد الضخم من ألفاظه البديعة وعباراته الفخمة ، في الصناعة والبراعة والفخامة والسلاسة ، والنضارة والغضارة ، والرونق والماء ، والحسن والبهاء والبهجة والسناء ، والنور والضياء ، والدر والياقوت ، وفريدة العقد وعين القلادة ودرة الشذر ، والبحر الزاخر والنجوم الزاهرة ، والكبريت والأحمر . . وترك لمدرسة السكاكى ، طريقته في التناول البلاغي : تقدم مع الشواهد من قول البشر شاهدا من القرآن ، دون تفرقة أو تمييز ، بل على القول بالمثل والنظير . . * * * والجرجاني - من القرن الخامس الهجري - يعرض في رسالته ( الشافية ) لقضية الإعجاز في جدل المتكلمين وخصومة المذهبيين ، متعقبا شبهات من صرفوا الإعجاز عن وجهه البلاغي ، وبخاصة من قالوا فيه بالصرفة . وإذ كانت البلاغة عنده ليست إلا النظم ، يقرر أن العرب إنما عجزوا عن الإتيان بمثله في النظم - 117 « 1 » . « وإن التحدي كان أن يجيئوا في أي معنى شاءوا بنظم يبلغ نظم القرآن في الشرف أو يقرب منه » - 141 . ويذهب الجرجاني إلى استحالة أن يكون التحدي بالكلم المفردة أو بمعانيها التي هي لها بوضع اللغة . فذلك متاح لأهل اللغة . كما يبطل أن يكون النظم : « الإتيان بكلام في زنة كلمات القرآن بمقاطعه ومفاصله ، على نحو ما يأتي الشاعر بقصيدة يعارض بها أخرى في وزنها وعلى رويّها » - 198 . « وإذ امتنع ذلك لم يبق إلا أن يكون الإعجاز في النظم والتأليف ، لأنه ليس من بعد ما أبطلنا أن يكون فيه ، إلا النظم » - 201 . ويحدد معنى النظم والتأليف ، بأنه « ليس شيئا غير توخى معاني النحو وأحكامه فيما بين الكلم ، وأنّا إن بقينا الدهر نجهد أفكارنا حتى نعلم للكلم المفردة مسلكا
هامش
( 1 ) الأرقام في الفقرات المنقولة من ( الشافية ) هي أرقام صفحاتها من ( ثلاث رسائل في إعجاز القرآن ) ذخائر .