تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإعجاز البياني للقرآن — صفحة 117

مساهمون:

ص١١٧
« وإذا تأملت على ما هديناك إليه ووقفناك عليه ، فانظر هل تجد وقع هذا النور في قلبك واشتماله على لبّك وسريانه في حسك ونفوذه في عروقك ، وامتلاءك به إيقانا وإحاطة ، واهتداءك به إيمانا وبصيرة ؟ أم هل تجد الرعب يأخذ منك مأخذه من وجه ، والهزة تعمل في جوانبك من لون ، والأريحية تستولى عليك من باب ؟ وهل تجد الطرب يستفزك للطيف ما فطنت له ، والسرور يحركك من عجيب ما وقفت عليه ، وتجد في نفسك من المعرفة التي حدثت لك عزة ، وفي أعطافك ارتياحا وهزة ، وترى لك في الفضل تقدما وتبريزا وفي اليقين سبقا وتحقيقا ، وترى مطارح الجهال تحت أقدام الغفلة ، ومهاويهم في ظلال القلة والذلة ، وأقدارهم بالعين التي يجب أن تلحظ بها ، ومراتبهم بحيث يجب أن ترتبها ؟ « هذا كله في تأمل الكلام ونظامه وعجيب معانيه وأحكامه . فإن جئت إلى ما انبسط في العالم من بركته وأنواره ، وتمكن في الآفاق من يمنه وأضوائه ، وثبت في القلوب من إكباره وإعظامه . . . فهل يدلك هذا على عظيم شأنه وراجح ميزانه وعالي مكانه ؟ - 308 . « ونظم القرآن في مؤتلفه ومختلفه ، وفي فصله ووصله ، وافتتاحه واختتامه ، وفي كل نهج يسلكه وطريق يأخذ فيه وباب يهتجم عليه ووجه يؤمه ، على ما وصفه اللّه تعالى به لا يتفاوت :
وَلَوْ كانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافاً كَثِيراً
« وغيره من الكلام كثير التلون دائم التغير ، يقف بك على بديع مستحسن ويعقبه بقبيح مستهجن ، ويطلع عليك بوجه الحسناء ثم يعرض للهجر بخدّ القبيحة الشوهاء ، ويأتيك باللفظة المستنكرة بين الكلمات التي هي كاللآلئ الزهر ، وقد يأتيك باللفظة الحسنة بين الكلمات البهم ، وقد يقع إليك منه الكلام المثبج ، والنظم المشوش والحديث المشوه - 314 . « وعلى هذا فقس بحثك عن شرف الكلام وما له من علو الشأن ، لا يطلب مطلبا إلا انفتح ، ولا يسلك قلبا إلا انشرح ، ولا يذهب مذهبا إلا استنار وأضاء ، ولا يضرب مضربا إلا بلغ فيه السماء . لا تقع منه على فائدة فقدرت أنها أقصى