تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإعجاز البياني للقرآن — صفحة 123

مساهمون:

ص١٢٣
وظاهر لفظه . . وإنما يستقصى الدارس النظر في أبواب البلاغة بابا بابا ، حتى يعرف بها الشاهد والدليل ، فلا يكون كمن قيل فيه :
يقولون أقوالا ولا يعلمونها * فلو قيل هاتوا حقّقوا ، لم يحققوا »
وقطعا لعذر المتهاون ، يقدم الجرجاني مباحثه البلاغية « يهدى فيها إلى أمور في نظمها ، لا غنى بالعاقل عن معرفتها ، والوقوف عليها والإحاطة بها » - 33 وهو فيما يعرض له من أبواب البلاغة ، لا يتحرى تناولها في النظم القرآني . والاستشهاد لها منه ، وإنما يصرف النظر عنه عمدا ، مصرحا بقوله : « إن الجهة التي يقف منها - الباحث - والسبب الذي تعرف به بلاغة النظم ، استقراء كلام العرب وتتبع أشعارهم والنظر فيها » - 33 ومن ثم مضى في مباحثه البلاغية ، فاستوفى القول في : تحقيق الفصاحة والبلاغة ، وتوقف النظم على التركيب النحوي ، ونظم الكلام ومكان النحو منه ، والكناية والاستعارة ، ومزايا النظم بحسب المعاني والأغراض ، والتقديم والتأخير ، والحذف والإثبات ، والتعريف والتنكير ، والقصر والاختصاص . . . ملتمسا لكل فصل منها شواهده من بليغ الشعر والنثر ، وقد يقدم بين حين وآخر شاهدا قرآنيّا على سبيل التنظير . ومحتجّا بهذا كله لشرف علم البيان الذي « لا ترى علما هو أرسخ منه أصلا وأبسق فرعا وأحلى جنى وأعذب وردا وأكرم نتاجا وأنور سراجا . والذي لولاه لم تر لسانا يحرك الوشى ويصوغ الحلى ويلفظ الدر وينفث السحر ويقرى الشهر ويريك بدائع من الزهر ويجنيك الحلو اليانع من الثمر ، والذي لولا تحفيه بالعلوم وعنايته بها وتصويره إياها ، لبقيت كامنة مستورة ، ولما استبنت لها يد الدهر صورة ، ولاستمر السرار بأهلّتها واستولى الخفاء على جملتها ، إلى فوائد لا يدركها الإحصاء ، ومحاسن لا يحصرها الاستقصاء » - 4 * * * وما نجادل فيما ذهب إليه « الجرجاني » من أن الدراية بأسرار للعربية ، هي