ثم يقول خاتمة لكتابه في إعجاز القرآن :
« وقد بيّنا في نظم القرآن أن الجملة تشتمل على بلاغة منفردة ، والأسلوب يختص بمعنى آخر من الشرف . ثم الفواتح والخواتم ، والمبادئ والمثاني ، والطوالع والمقاطع ، والوسائط والفواصل .
« ثم الكلام في نظم السور والآيات ، ثم في تفاصيل التفاصيل ، ثم في الكثير والقليل .
« ثم الكلام الموشح والمرصع ، . . والمجنّس والموشع ، والمحلى والمكلل ، والمطوق والمتوج ، والموزون والخارج عن الوزن ، والمعتدل في النظم والمتشابه فيه ، في منظر بهيج ونظم أنيق ومعرض رشيق ، غير معتاص على الأسماع ولا متلوّ على الأفهام . . ممتلئ ماء ونضارة ، ولطفا وغضارة . يسرى في القلوب كما يسرى السرور ، ويمر إلى مواقعه كما يمر السهم ، ويضيء كما يضئ الفجر ، ويزخر كما يزخر البحر . طموح العباب جموح على المتناول المنتاب . كالروح في البدن ، والنور المستطير في الأفق ، والغيث الشامل والضياء الباهر :
لا يَأْتِيهِ الْباطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ ، تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ
« من توهم أن الشعر يلحظ شأوه بان ضلاله ووضح جهله ، إذ الشعر سمت قد تناولته الألسن وتداولته القلوب وانثالت عليه الهواجس ، وضرب الشيطان فيه بسهمه وأخذ منه بحظه . وما دونه من كلامهم فهو أدنى محلّا وأقرب مأخذا وأسهل مطلبا . .
« انظر وفقك اللّه لما هديناك إليه ، وفكر فيما دللناك عليه ، فالحق منهج واضح والدين ميزان راجح ، والجهل لا يزيد إلا عمى ، ولا يورث إلا ندما . . » - 461
* * * وما استكثرت من نقل آراء الباقلاني في بلاغة القرآن بنص عبارته ، إلا حرصا منى على أن يأخذ بها موضعه من قضية الإعجاز البلاغي . لا أظلمه . .