تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإعجاز البياني للقرآن — صفحة 118

مساهمون:

ص١١٨
فوائدها إلا قصّرت ، ولا تظفر بحكمة فظننت أنها زبدة حكمها إلا وقد أخللت » - 322 * * * إلى أين وصل الباقلاني في بيان إعجاز القرآن من جهة البلاغة ، بعد طول الجهد وعناء النقل للمطولات من القصائد والخطب والتصدي لنقدها ؟ أوثر هنا أيضا أن أترك له تلخيص جهده فيه واستخلاص ثمرته ، وإيضاح الشوط الذي قطعه على الطريق لفهم الإعجاز البلاغي ، حيث يقول : « فالقرآن أعلى منازل البيان ، وأعلى مراتبه ما جمع وجوه الحسن وأسبابه ، وطرقه وأبوابه : من تعديل النظم وسلامته وحسنه وبهجته ، وحسن موقعه في السمع وسهولته على اللسان ، ووقوعه في النفس موقع القبول وتصوره تصور المشاهد ، وتشكله على جهته حتى يحل محل البرهان ودلالة التأليف ، مما لا ينحصر حسنا وبهجة وسناء ورفعة . « وإذا علا الكلام في نفسه كان له من الوقع في القلوب والتمكن في النفوس ، ما يذهل ويبهج ، ويقلق ويؤنس ، ويطمع ويؤيس ، ويضحك ويبكى ، ويحزن ويفرح ، ويسكن ويزعج ، ويشجى ويطرب ، ويهز الأعطاف ويستميل نحوه الأسماع ، ويورث الأريحية والعزة ، وقد يبعث على بذل المهج والأموال شجاعة وجودا ، ويرمى السامع من وراء رأيه مرمى بعيدا . وله مسالك في النفوس لطيفة ، ومداخل إلى القلوب دقيقة . « وبحسب ما يترتب في نظمه ويتنزل في موقعه ، ويجرى على سمت مطلعه ومقطعه ، يكون عجيب تأثيراته وبديع مقتضياته . وكذلك على حسب مصادره يتصور وجوه موارده . وقد ينبئ الكلام عن محل صاحبه ، ويدل على مكان متكلمه وينبه على عظيم شأن أهله وعلى علو محله » - 419