الشعر والنثر : كالمساواة ، والمبالغة ، وصحة التفسير ، والتكافؤ ، والكناية والتعريض ، والاعتراض ، والرجوع ، والاستثناء . . .
* * * وتحاول أن تلتمس في تناول الباقلاني لفنون البديع ، ملحظا له في أسرار الإعجاز ، أو نكتة بلاغية فيما يقدم من شواهد قرآنية ، فيلقاك بمثل قوله :
« فكر في هذه الكلمات ، من القرآن ، كل واحدة منها كالنجم في علوه ونوره ، وكالياقوت يتلألأ بين شذوره ص 293 .
« وما رأيك في قوله تعالى :
إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلا فِي الْأَرْضِ
هذه تشتمل على كلمات ، سناؤها وضياؤها على ما ترى ، وسلاستها وماؤها على ما تشاهد ، ورونقها على ما تعاين ، وفصاحتها على ما تعرف . . .
« انظر إلى هذه الكلمات الأربع التي ألف بينها ، واحتج بها على ظهور قدرته ونفاذ أمره ، أليس كل كلمة منها في نفسها غرّة وبمفردها درّة ؟ وهو مع ذلك يصدر عن علو الأمر ونفاذ القهر ، ويتجلى في بهجة المقدرة ، ويتحلى بخالصة العزة ، ويجمع السلاسة إلى الرصانة ، والسلامة إلى المتانة ، والرونق الصافي ، والبهاء الضافى . - 286
« ثم انظر في آية آية ، وكلمة كلمة ، هل تجدها كما وصفنا من عجيب لنظم وبديع الرصف ؟ فكل كلمة لو أفردت كانت في الجمال غاية وفي الدلالة آية ، فكيف إذا قارنتها أخواتها وضامّتها ذواتها ، مما تجرى في الحسن مجراها وتأخذ في معناها ؟ - 289 .
« فلعلك ترجع إلى عقلك وتستر ما عندك إن غلطت في أمرك أو ذهبت في مذاهب وهمك أو سلطت على نفسك وجه ظنك . متى تهيأ لبليغ أن يتصرف في قدر آية في أشياء مختلفة فيجعلها مؤتلفة من غير أن يبين على كلامه إعياء الخروج والتنقل ، أو يظهر على خطابه آثار التكلف والتعمل ؟