منذ كم كانت لكم علاقة وارتباط ولقاءات مع المسؤولين في إسرائيل ؟
فقال المسؤول العربي الكبير مأخوذاً بهذه المفاجأة ممتعضاً من هذا الإحراج : منذ عشرين عاماً .
إنّ هذا السؤال والجواب يكشف عن الاحتقار الأمريكي لجملة من زعماء الأنظمة العربية الذين تحميهم أمريكا نفسها ، ويحمون مصالحها ، كما تكشف عن عمق الفساد السياسي في طائفة من الأنظمة العربية .
منذ عشرين عاماً يتعامل مع إسرائيل ، ويتعاطى معها ، ويلتقي بقادتها في لندن وواشنطن . . ولا يعرف الناس على سطح الإعلام السياسي عنه إلّا لغة الشجب والتهديد لإسرائيل . . ! !
إنّ هذه الأنظمة السياسية ، بين الواقع والتصريحات التي يقدمونها للإعلام ، تشبه الكتل الثلجية العائمة على مياه البحار ، تسعة أعشار منها غاطسة في الماء لا تُرى ، وعُشْرٌ منها فقط تظهر على سطح الماء . . .
إنّ هذه الأنظمة بين واقعها الغاطس في مستنقع العلاقة بأنظمة الاستكبار العالمي ، والشطر الظاهر المسموع والمرئي منها في الإعلام ، تشبه هذه الكتل الثلجية . . ومن أفدح الخطأ أن نتعامل مع هذه الأنظمة من خلال الإعلام المرئي والمسموع ، ومن خلال الخطب والتصريحات السياسية التي يطلقوها بين حين وآخر .
إنّ لقاءاتنا السياسية ، وخطابنا السياسي ، يجب أن يمتلك خلفية غنية من الوعي السياسي ، والإحاطة بالظروف السياسية المعقدة ، والمعرفة بالخلفيات السياسية التي تقع خلف المواقف والقرارات والتصريحات السياسية .
ومن دون هذا الوعي السياسي سوف يقع جمهورنا وساحتنا في تخبّط سياسي واسع . . . ونحن قد تحدثنا عن ضرورة الوعي السياسي وأهميته الكبيرة في هذه
في ضيافة الرحمن ( تأملات ورؤى في مناسك الحج والعمرة ) — صفحة 216
مساهمون: الشيخ محمد مهدي الآصفي
ص٢١٦