تقبلوا علينا خلاف القرآن » « 1 » .
وعن أبي الحسن الرضا ( ع ) في حديث إلى ابن أبي محمود : « يا بن أبي محمود ، إنّ مخالفينا وضعوا أخباراً في فضائلنا ، جعلوها على ثلاثة أقسام : أحدها الغلوّ ، وثانيها التقصير في أمرنا ، وثالثها التصريح بمثالب أعدائنا ، فإذا سمع الناس الغلوّ فينا كفّروا شيعتنا ، ونسبوهم إلى القول بربوبيتنا ، وإذا سمعوا التقصير اعتقدوه فينا ، وإذا سمعوا مثالب أعدائنا بأسمائهم ثلبونا بأسمائنا » « 2 » .
وقد كان أئمة أهل البيت : يعملون لكسر هذا الطوق عنهم وعن شيعتهم بتكذيب هذه الأحاديث ، وفضح الوضّاعين الذين كانوا يضعون عليهم من الحديث ما لم يتحدثوا به والتأكيد على رفض كل حديث يروى عنهم يخالف القرآن .
فكانوا يقولون : « فاتقوا الله ولا تقبلوا علينا ما خالف قول ربّنا وسنّة نبينا » ، « فلا تقبلوا علينا خلاف القرآن » « 3 » .
وكانوا يطلبون من فقهاء شيعتهم ، ورواة أحاديثهم ، أن يتحرّوا الأحاديث الصادقة المروية عنهم : ويحذروا ما وضعه النواصب ، والمنحرفون عنهم ، عليهم من الأحاديث المنتحلة ، وكانوا يضعون لهم الأصول والقواعد العلاجية لمعرفة الأحاديث الصادقة من الأحاديث المتعارضة ، والأحاديث الضعيفة ، وكانوا يَدْعُون شيعتهم للتعايش مع سائر الطوائف الإسلامية ، والانفتاح عليهم ، والتعاطي العلمي والثقافي معهم وحضور اجتماعاتهم وصلواتهم .
وكانوا لا يرضون لشيعتهم أن يعتزلوا الوسط الإسلامي العام ، فهم جزء من هذه الأمة الكبيرة ، واختلافهم عن أهل السنة في بعض الفروع والأصول ، ومقاطعتهم للحكام الظلمة الذين كانوا يحكمون المسلمين في العصر الأموي
هامش
( 1 ) رجال الكشي : 224 الرقم 401
( 2 ) عيون أخبار الرضا 303 : 1
( 3 ) بحار الأنوار 250 : 2 ح 62