تخطي إلى المحتوى الرئيسي

في ضيافة الرحمن ( تأملات ورؤى في مناسك الحج والعمرة ) — صفحة 198

مساهمون:

ص١٩٨

الشجاعة والصراحة في الخطاب

إنّ مواجهة ظروف الفتنة الطائفية اليوم تستدعي شجاعة وصراحة في الخطاب وما لم يمتلك حَمَلَةُ الخطاب الإسلامي هذه الشجاعة والصراحة لا يتمكنون من مواجهة الفتنة الطائفية المعاصرة واستئصالها . إنّ الحالة التكفيرية المعاصرة ، واستباحة دماء المسلمين بغير الحق ، عودة للحالة الخارجية التي ظهرت صدر الإسلام في حرب صفين والنهروان في أيام خلافة أمير المؤمنين ( ع ) ، وولادة جديدة لنفس الحالة . وهذه الحالة آخذة بالتوسع والنفوذ إلى داخل الحركة الإسلامية المعاصرة . . ولابد أن يمتلك تجاه هذه الحالة ، علماء المسلمين الجرأة ، والشجاعة ، والصراحة الكافية في بيان موقف الإسلام من هذه الجماعة ، ومن هذه الحالة التي تُعدّ انزلاقاً خطيراً للحركة الإسلامية المعاصرة . والتردد والتريث في مثل هذا البيان والخطاب ، يؤدّي إلى استشراء هذه الحالة وتوسعها ، وإلى حدوث انزلاقات خطيرة في الحركة الإسلامية المعاصرة بهذا الاتجاه . وقد حرّم الإسلام دم المسلم وماله إذا كان يشهد بالتوحيد لله والنبوة لرسول الله قولًا واحداً بين فقهاء المسلمين . روى مسلم في الصحيح في فضائل علي ( ع ) : عندما دعا رسول الله ( ص ) علياً في فتح خيبر فأعطاه الراية وقال له : « امش ولا تلتفت حتى يفتح الله عليك » ، قال : فسار علي 7 شيئاً ثم وقف ولم يلتفت فصرخ : يا رسول الله على ماذا أقاتل الناس ؟ قال : « قاتلهم حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله ، وأنّ محمداً رسول الله ، فإذا فعلوا ذلك فقد منعوا منك دماءهم » « 1 » .
هامش
( 1 ) صحيح مسلم 1871 : 4 - 1872 كتاب فضائل الصحابة .