وأنهم التقوا فكان رجل من المشركين إذا شاء أن يقصد إلى رجل من المسلمين قصد له فقتله ، وإنّ رجلًا من المسلمين قصد غفلته ، قال : وكنا نحدّث أنه أسامة بن زيد ، فلما رفع عليه السيف قال : لا إله إلّا الله فقتله ، فجاء البشير إلى النبي ( ص ) ، فسأله فأخبره ، حتى أخبره خبر الرجل كيف صنع ، فدعاه فسأله قال : لِمَ قتلته ؟ قال : يا رسول الله أوجع في المسلمين ، وقتل فلاناً وفلاناً وسمّى له نفراً ، وإنّي حملت عليه فلما رأى السيف قال : لا إله إلا الله ، قال رسول الله ( ص ) :
أقتلته ؟ قال : نعم ، قال : فكيف تصنع بلا إله إلا الله إذا جاءت يوم القيامة ، قال :
يا رسول الله استغفر لي ، قال : وكيف تصنع بلا إله إلا الله إذا جاءت يوم القيامة ، قال : فجعل لا يزيد على أن يقول : « كيف تصنع بلا إله إلا الله إذا جاءت يوم القيامة » « 1 » .
وروى مسلم أيضاً عن أسامة بن زيد أنه قال :
« بعثنا رسول الله ( ص ) في سرية فصبحنا الحرقات « 2 » من جهينة فأدركت رجلًا فقال : لا إله إلا الله ، فطعنته ، فوقع في نفسي من ذلك فذكرته للنبي ( ص ) فقال رسولالله ( ص ) : أقال لا إله إلّا الله وقتلته ! قال : قلت : يا رسول الله إنما قالها خوفاً من السلاح ، قال : أفلا شققت عن قلبه حتى تعلم أقالها أم لا ، فمازال يكررها عليَّ حتى تمنّيت أني أسلمت يومئذ » « 3 » .
ورغم أنّ القتيل كان مقاتلًا يقاتل المسلمين في صفوف الكافرين حتى اللحظة الأخيرة ، ونطق بكلمة التوحيد في اللحظة الأخيرة عندما وجد السيف على رأسه ، وواضح من كل القرائن أنّ الرجل شهد ب - لا إله إلّا الله خوفاً من
هامش
( 1 ) صحيح مسلم 68 : 1 - 69
( 2 ) الحرقات بضم المهملة والراء وقاف بعدها من جهينة ، هم بنو حميس بن عمرو بن ثعلبة بن مودوعة بن جهينة ، كما في جمهرة ابن حزم : 446
( 3 ) صحيح مسلم 67 : 1