تخطي إلى المحتوى الرئيسي

في ضيافة الرحمن ( تأملات ورؤى في مناسك الحج والعمرة ) — صفحة 194

مساهمون:

ص١٩٤
لغة العقل ، وحالة الإنكفاء على الذات ، والانغلاق على الرأي الآخر ، ورفض الطرف الآخر ، رفضاً مطلقاً إلى حدود التكفير ، واستباحة الدماء التيحرّمها الله تعالى إلّا بحقها . وقد يكون استجابة الجمهور أحياناً إلى الخطاب الشعاري والعاطفي أسرع من استجابتهم للخطاب العقلاني الرافض للعاطفة . . ولكن يبقى استخدام لغة العاطفة والشعار محضاً وحصراً في خطاب الجمهور ، خيانة للجمهور مهما كانت استجابتهم لهذا الخطاب ، واستخدام لغة العقل ومحكمات الدين في خطاب الجمهور هو الموقف الناصح الأمين من الجمهور ، وإن واجهه الجمهور أحياناً بالرفض . وعلى علماء المسلمين أن يتقوا الله في الخطاب ، ولا يبتغوا مرضاة الناس في ذلك ، فقد يكون في الناس من يستجيب للشعار والعاطفة ، وقد يكون الخطاب العاطفي والشعاري أسرع قبولًا في وسط الجمهور . . ولكنّه على كل حال خيانة ، يجب أن يحذرها العلماء الراشدون . والجمهور الذي يتثقف من خلال الخطاب العقلائي أكثر ثباتاً وصلابة في الموقف ، والجمهور الذي يتلقى الخطاب العاطفي الشعاري جمهور متقلّب في الرأي ، لا يثبت على موقف ورأي ، ومسؤولية هذه الحالة المتقلّبة على عهدة الخطاب العاطفي والشعاري الذي يتلقاه هذا الجمهور من حملة الخطاب الطائفي المتشنّج .

منطلقات الخطاب الديني

وكما يجب الاهتمام بلغة الخطاب في حياتنا الثقافية والسياسية المعاصرة ، كذلك يجب الاهتمام بمنطلقات الخطاب الإسلامي . . . هناك خطابات سياسية وثقافية كثيرة معاصرة صادرة من ( الولاءات ) المنتحلة الوهمية ، كالولاء للقوم ، والوطن ، والأحزاب ، والعشيرة ، وهي ولاءات منتحلة كاذبة في مقابل الولاء لله ، ولرسوله ،