والعقل ، والسداد ، والتقوى . . ويمتلك أعماقاً سليمة من الفطرة ، لم ينفذ إليها الفساد ، والقادة الحقيقيون هم الذين يدركون هذا العمق الفطري السليم للجمهور ، ويقودون الجمهور إلى صراط الله المستقيم والتقوى ، ويحذرونه من مغبّة الوقوع في أمثال هذه الفتن ، ويفلحون في ذلك .
إنّ الثقة بالجمهور ، وكفاءاته الكثيرة ، وسلامة فطرته ، هو رأس مال أولئك القادة الذين يعرفون كيف يخاطبون الجمهور ، وكيف يكسبونه . . بعد الثقة بالله تعالى ، والاعتماد عليه ، والاطمئنان إلى وعده بالنصر ، وتأييده للقلّة المؤمنة ، في مواجهة أمثال هذه الفتن والتحديات .
الوعي والخطاب
ولابد للوعي من خطاب ، كما أنّ للتضليل السياسي خطاب ، ولإثارة الفتنة بين الناس خطاب ، ولتغرير الناس ، وتجهيلهم ، وتسطيح عقولهم خطاب ، كذلك للوعي خطاب .
ولغة هذا الخطاب لغة العقل ، وهي اللغة المفضّلة في خطاب الوعي . . . إنّ العاطفة جزء ضروري من خطاب الجمهور لاشك في ذلك ، ولكن من الخطأ الاقتصار على العاطفة في خطاب الجمهور . . ولابد من استخدام لغة العقل في خطاب الناس ، إلى جانب لغة العاطفة ، ولابد أن تكون لغة العقل هي الحاكمة وهي الأصل ، ولغة العاطفة تأتي في امتداد لغة العقل ، ولإسناد العقل عندئذ يكون الخطاب العاطفي خطاباً صالحاً للجمهور . . . وأمّا عندما يتمحّض خطاب الجمهور في الخطاب العاطفي ، فلا يكون مثل هذا الخطاب خطاباً راشداً أميناً غالباً ، ولا يكون قادراً على توجيه الجمهور إلى الوجهة الصحيحة . . .
إنّ مشكلة الخطاب الإسلامي المعاصر لدى أصحاب التوجهات الطائفية المعاصرة ، هي الحالة العاطفية الطاغية على هذا الخطاب والحالة الشعارية ، ورفض