تخطي إلى المحتوى الرئيسي

في ضيافة الرحمن ( تأملات ورؤى في مناسك الحج والعمرة ) — صفحة 189

مساهمون:

ص١٨٩
واحداً ، وموقفاً واحداً ، وذلك أنّ يد الله تعالى مع الجماعة وعلى الجماعة ، وإذا كانت يد الله معنا فلا يتخطانا النصر بإذن الله . ولا نشك أنّا إذا واجهنا خصومنا مقتسمين على أنفسنا ، متقاطعين في مواقفنا وإرادتنا ، متخالفين في توجهاتنا ، فلا نكسب هذا المعترك الحضاري الصعب .

3 - الترافد الثقافي

الترافد الثقافي من نتائج التقريب بين المذاهب الإسلامية ومن عوامله في نفس الوقت . . . وقد كان علماء المسلمين وطلبة العلم يتوافدون على مدارس فقهية من مذاهب واتجاهات مختلفة ، وكانوا يتبادلون الإجازات في رواية الحديث ، فكان طلبة العلم من العراق ، ومعظمهم من الشيعة يفدون إلى الحجاز ومصر والشام ومعظمهم من أهل السُنة ، وكان يفد إلى العراق ، على مدرسة الحلة ، وهي حوزة شيعية عريقة ، طلبة من الحجاز ، ومصر ، والشام ، والمغرب العربي للدراسة ، كما كان لعلماء المسلمين زيارات للأقاليم الإسلامية ، وكان طلبة العلوم الدينية يلتمسون منهم أن يلقوا عليهم دروساً في الفقه والأصولَين ( أصول الفقه وأصول العقائد ) . واليوم تحتضن الحوزة العلمية في قم ، وهي حوزة علمية عريقة تابعة لمدرسة أهل البيت ( عليهم السلام ) طلبة العلوم الدينية من أكثر من مائة قُطْر في العالم من القارات الخمسة ، وجملة من هؤلاء الطلبة الوافدين إلى هذه الجامعة من أهل السنة ، ولا يجدون حرجاً في الدراسة في حوزة شيعية ، كما لا تجد هذه الحوزة حرجاً أن تحتضن طلبة من المدارس ، والاتجاهات الفقهية الأخرى ، وتجري دراسة فقه المذاهب الإسلامية الأربعة في هذه الحوزة كما تجري دراسة الفقه الإمامي . ولهذا الترافد الثقافي والعلمي أثر بالغ في التكامل العلمي والثقافي في المراكز