تخطي إلى المحتوى الرئيسي

في ضيافة الرحمن ( تأملات ورؤى في مناسك الحج والعمرة ) — صفحة 188

مساهمون:

ص١٨٨
( إِنَّ هَذِهِ أمَّتُكُمْ أمَّةً وَاحِدَةً وَأنا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ ) « 1 » . ( وَإِنَّ هَذِهِ أمَّتُكُمْ أمَّةً وَاحِدَةً وَأنا رَبُّكُمْ فَاتَّقُونِ ) « 2 » . وليس معنى وحدة الأمة التطابق الكامل في الرأي والاجتهاد ، فإنّ ذلك مما لا يكون . . وإنما معنى ذلك الاتفاق والتفاهم على الأصول والانسجام والتفاهم والتعاون على المواقف السياسية ، وتوحيد الولاء والبراءة والطاعة والنصرة .

2 - الصراع الحضاري

سواءاً أردنا أم لم نرد ، نحن ندخل اليوم في صراع حضاري عسير . . . والمواجهة العسكرية شكل من أشكال التعبير عن هذا الصراع . وهذا الصراع صراع شرس . . وخصومنا في هذا الصرع جبهة واحدة ، مهما تعددت توجهاتهم . وليس من الصدفة أن تتفق أمريكا والاتحاد الأوروبي على دعم إسرائيل في كل أعمالها العدوانية تجاه المسلمين ، وأن تقف إلى جانبها من غير أن تأخذ بنظر الاعتبار حاجتها إلى المسلمين ، وعلاقاتها الاقتصادية الواسعة بالعالم الإسلامي . نحن نواجه اليوم صراعاً حضارياً ، سياسياً ، اقتصادياً ، عسكرياً ، من أشرس ما يكون الصراع ، وإذا خسرنا الحرب في هذه المعركة المصيرية ، فسوف نعود مرة أخرى إلى دورة جديدة من التبعية الاقتصادية والسياسية والثقافية للغرب التي طالتنا من بعد سقوط الدولة العثمانية إلى اليوم . والانتصار والهزيمة في هذا الصراع - في كل أبعاده - قضية مصيرية في حضارتنا وتاريخنا ؛ ولا نشك إننا نكسب هذا الصراع إذا واجهنا خصمنا أمة واحد ، وصفاً
هامش
( 1 ) الأنبياء : 92 ( 2 ) المؤمنون : 52
في ضيافة الرحمن ( تأملات ورؤى في مناسك الحج والعمرة ) — صفحة 188 | الشيخ محمد مهدي الآصفي