تخطي إلى المحتوى الرئيسي

في ضيافة الرحمن ( تأملات ورؤى في مناسك الحج والعمرة ) — صفحة 185

مساهمون:

ص١٨٥
وترمز ( القبلة ) ثانياً إلى توحيد جهة حركة المسلمين جميعاً إلى الله ، بهذا الاتجاه ، فإنّ ( القبلة ) توجّه عامة المسلمين إلى نقطة الكعبة في اليوم خمس مرات على أقل التقادير . إذن القبلة ترمز أولًا إلى توجيه الإنسان المسلم إلى الله في حركته ، على الصراط المستقيم . وترمز ثانياً إلى توحيد المسلمين عامة في هذا الاتجاه الرباني في الحركة . وخلاصة القول : إنّ القبلة ترمز إلى الاستقامة على الصراط المستقيم إلى الله تعالى ، وتوحيد حركة المسلمين جميعاً على هذا الصراط . ويرمز ( الطواف ) إلى حركة التوحيد على وجه الأرض وفي التاريخ ، كما يرمز إلى اجتماع الموحّدين لله ، بهذا الاتجاه التوحيدي في التاريخ والمجتمع . فإنّ هذه الحركة الاستداريّة حول مركز الكعبة ترمز - والله العالم - إلى الحركة التوحيدية للإنسان . فلاينحرف الطائف عن مركز الكعبة ، في كل دائرة الطواف ، بكتفه الأيسر على امتداد هذه الدائرة ، بينما يتحرك كتفه الأيمن في كل الاتجاهات ، من دون استثناء ، والدائرة التي يطويها الكتف الأيمن للطائف 0360 ، وهي دائرة كاملة لا تخرج عنها جهة من الجهات على الاطلاق ، وهي إشارة رمزية - والله العالم - إلى أنّ بإمكان الإنسان أن يحافظ على توحيد الله بالعبادة ، والاستعانة ، والطاعة ، والعبودية في كل حركته الواسعة في الدنيا ، في كل حقول الحياة ، في حركته ، وخطابه ، ومواقفه ، وعمله ، من دون استثناء ،
( إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيايَ وَمَماتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ )
، ليس فقط في صلاته ونسكه ، وإنما في محياه ومماته أيضاً . وفي نفس الوقت ترمز الكعبة إلى تجميع المسلمين على توحيد الله تعالى في العبادة ، والعبودية ، والاستعانة ، والاخلاص ، والدين ، والطاعة ، والولاء .