المكثفة يبقى معه .
والتقوى خير ما يحفظ الحاج بعد عودته من الحج ، ويحفظ له ما اكتسبه في الحج من معرفة الله ، وحاله القرب إلى الله ، والبصيرة ، وشفافية القلب ، وقوة النفس ، والعزم في طاعة الله ، والاخلاص لله ، والإخبات إليه ، وذكر الله ، وحالات الأنس بذكر الله ، والشوق إلى لقاء الله ، وحبّ الله ، وما لا أحصيه من مكاسب الحج العظيمة .
فإنّ الإنسان ما لم يتلوّث بالذنوب والمعاصي ، والانشغال بالدنيا عن ذكر الله تبقى له هذه المواهب ، ولا يفسدها شيء مثل ( الذنوب ) و ( الانشغال بالدنيا عن ذكر الله ) .
والتقوى يحفظ الإنسان من الذنوب ، وهو الشطر الأول من الطريق الصعب .
والشطر الثاني من هذا الطريق هو ذكر الله الذي يحفظ الإنسان من أن تلهيه الدنيا عن ذكر الله وهو قوله تعالى ( وَاذْكُرْ رَبَّكَ إذا نَسيتَ ) « 1 » ، فإنّ الذكر يحفظ الإنسان من نسيان ذكر الله والذكر يحفظ الذكر وسوف نتحدث عنه إن شاء الله ، فيما يأتي من هذا الحديث .
فإذا التزم التقوى ، يحفظ له التقوى شطراً كبيراً من المواهب التي كسبها في الحج .
مراقبة التقوى
والتقوى ، كما يقول الله تعالى : لباس ،
( وَلِباسُ التَّقْوى ذلِكَ خَيْرٌ )
، وكما يحفظ اللباس صاحبه من الحرّ ، والبرد ، ومن الأذى ، وعيون الناس ، ويستر له عوراته وسوءآته ، كذلك التقوى يحفظ الإنسان من ثلاثية الابتلاء ( الفتن والمغريات - الأهواء والشهوات - الشياطين ) .
هامش
( 1 ) الكهف : 24