دون أن يعتزلها ، أو يقاطعها ؟
فإنّ هذه المقاطعة والاعتزال ، ليس من دين الله إطلاقاً .
كيف نحافظ على مكاسب الحج ؟
والآن نطرح الإجابة على هذا السؤال ، في دراسة موجزة إن شاء الله ، فأقول :
إنّ أهمّ العوامل الواقية التي تحفظ الإنسان ، وتحفظ له ما اكتسبه في الحج من التسرّب والاستهلاك في ساحات الحياة الثلاثة ، هي التقوى والذكر ، وإليك تفصيل ذلك .
1 - التقوى
التقوى هو اللباس العازل الذي يحفظ الإنسان من عوامل البيئة ، والوسط الموضوعية من الفتن والمغريات ، ومن العوامل النفسية ، داخل النفس ، من الشهوات والأهواء ، ومن دور الشيطان في إثاره الأهواء والشهوات تجاه الفتن والمغريات ، وتجميل الفتن والمغريات تجاه الأهواء والشهوات ، وهذا هو الدور الرئيسي للشيطان في إغواء الإنسان وتسقيطه ، وهو دور الوساطة بين الأهواء والفتن ، ( دور السمسار ) .
والتقوى هو اللباس العازل الذي يحفظ الإنسان من ثلاثية الابتلاء ( الأهواء - الفتن - الشيطان ) دون أن يعتزل الإنسان حياته العائلية ، وعلاقاته الاجتماعية ، وعمله ، وتجارته ، وحركته الاقتصادية .
وما من عامل يقوى على حماية الإنسان من ثلاثية الابتلاء مثل ( التقوى ) .
والتقوى هو ضبط النفس عند الحدود الّتي حدّدها الله تعالى لعباده .
وقد أفاد الحج الحجاج ضبط النفس بدرجة عالية ، وبمقاييس واسعة وكبيرة في محرمات الإحرام ، منذ لحظة التلبية إلى أن يخرج من حالة الإحرام .
وإذا كان الحاج قد تحلّل من محرمات الإحرام بعد السعي ، وطواف النساء ( الوداع ) ، فإنّ خزين التقوى وضبط النفس الذي اكتسبه الحاج في هذه الدورة