تخطي إلى المحتوى الرئيسي

في ضيافة الرحمن ( تأملات ورؤى في مناسك الحج والعمرة ) — صفحة 176

مساهمون:

ص١٧٦
دون أن يعتزلها ، أو يقاطعها ؟ فإنّ هذه المقاطعة والاعتزال ، ليس من دين الله إطلاقاً .

كيف نحافظ على مكاسب الحج ؟

والآن نطرح الإجابة على هذا السؤال ، في دراسة موجزة إن شاء الله ، فأقول : إنّ أهمّ العوامل الواقية التي تحفظ الإنسان ، وتحفظ له ما اكتسبه في الحج من التسرّب والاستهلاك في ساحات الحياة الثلاثة ، هي التقوى والذكر ، وإليك تفصيل ذلك .

1 - التقوى

التقوى هو اللباس العازل الذي يحفظ الإنسان من عوامل البيئة ، والوسط الموضوعية من الفتن والمغريات ، ومن العوامل النفسية ، داخل النفس ، من الشهوات والأهواء ، ومن دور الشيطان في إثاره الأهواء والشهوات تجاه الفتن والمغريات ، وتجميل الفتن والمغريات تجاه الأهواء والشهوات ، وهذا هو الدور الرئيسي للشيطان في إغواء الإنسان وتسقيطه ، وهو دور الوساطة بين الأهواء والفتن ، ( دور السمسار ) . والتقوى هو اللباس العازل الذي يحفظ الإنسان من ثلاثية الابتلاء ( الأهواء - الفتن - الشيطان ) دون أن يعتزل الإنسان حياته العائلية ، وعلاقاته الاجتماعية ، وعمله ، وتجارته ، وحركته الاقتصادية . وما من عامل يقوى على حماية الإنسان من ثلاثية الابتلاء مثل ( التقوى ) . والتقوى هو ضبط النفس عند الحدود الّتي حدّدها الله تعالى لعباده . وقد أفاد الحج الحجاج ضبط النفس بدرجة عالية ، وبمقاييس واسعة وكبيرة في محرمات الإحرام ، منذ لحظة التلبية إلى أن يخرج من حالة الإحرام . وإذا كان الحاج قد تحلّل من محرمات الإحرام بعد السعي ، وطواف النساء ( الوداع ) ، فإنّ خزين التقوى وضبط النفس الذي اكتسبه الحاج في هذه الدورة