2 - الذكر
العامل الآخر للمحافظة على مكاسب الحج ، ذكر الله تعالى ضمن برنامج منظم . . . وهذا الذكر يشمل نوافل الصلاة ، وبشكل خاصّ النوافل الليلية ( صلاة الليل ) وقراءة القرآن ، والدعاء ، والأوراد ، والأذكار الواردة في الليل والنهار ، ولو خلال فترة العمل ، والالتزام بتعقيبات الصلاة ، والاهتمام بحضور الجماعة ، والتعهد بالأدعية الواردة ليلة الجمعة ، ويوم الجمعة ، وسائر أيّام الله في السنة .
إنّ الالتزام بهذه الأبواب من الذكر ، يفتح منافذ القلب على الله تعالى ، ويبعث فيه النور ، والبصيرة ، والشفافية ، ويقرب الإنسان إلى الله ، ويمنح الإنسان اليقين ، والعزم ، والقوة في طاعة الله ، والأنس إلى ذكر الله ، والشوق إلى لقاء الله ، وحبّ الله ، والإنابة إلى الله ، والخشية والرجاء من الله ، وما لا أحصيه من المواهب التي جعلها الله في الذكر .
ومن أعظم هذه المواهب ، إنّ ذكر الله يحفظ الإنسان من أن تشغله الدنيا وتلهيه عن الله . . . وهذا هو الشطر الثاني من الطريق الصعب الذي ذكرناه آنفاً في السعي إلى الله .
فإنّ أعظم حجابين يحجبان العبد عن الله تعالى ، هو الذنوب والمعاصي أولًا ،
والتعلّق بالدنيا ثانياً .
ولمكافحة هذين العاملين قلنا :
إنّ ( التقوى ) هو الشطر الأول من الطريق الصعب ، يحفظ الإنسان من الذنوب والمعاصي الحاجبة عن الله ؛ و ( الذكر ) هو الشطر الثاني من هذا الطريق ، يحفظ صاحبه عن الدنيا ودورها المغري في إلهاء الإنسان ، وانشغاله عن الله .