تخطي إلى المحتوى الرئيسي

في ضيافة الرحمن ( تأملات ورؤى في مناسك الحج والعمرة ) — صفحة 174

مساهمون:

ص١٧٤
هذه النقطة . ومن الرواتب ما يحتاجه الإنسان كلّ سنة مرّة ، وهو صيام شهر رمضان في كلّ عام ، فإنّ هذه الفريضة الرتيبة تتكرر على الإنسان في كلّ عام مرّة واحدة ، شهراً كاملًا . ومن الرواتب ما يحتاجه الإنسان في العمر مرة واحدة - بالضرورة - وما عدا ذلك يخرج عن دائرة الضرورة ، ويدخل في دائرة الندب ، وهو الحج ؛ فإنّ الحج يجب على المرء مرة واحدة في العمر . ومعنى ذلك أنّ الخزين النفسي الذي يكتسبه الحاج في رحلة الحج يكفي لرحلة العمر كله ، إذا حافظ عليه الحاج ، ولم يهدره ، وأنّ التعبئة الروحية والنفسية والسلوكيّة الّتي يكتسبها الحاج في هذه الرحلة ، تعبئة عالية يكفي لرحلة العمر كلّها ، إذا حافظ عليها الحاج ، وحرص على تنميته .

كيف يتناقص خزين الحج في ساحة الحياة ؟

إذن البحث عن الوسائل التي تمكّن الحاج من المحافظة على المكاسب التي كسبها في الحج ، من المسائل الضرورية التي لابدّ أن يعرفها الحاج بعد العودة من الحج . ومن الضروري أن نتساءل ، ونعرف كيف يحافظ الحاج على هذه الذخيرة الغالية التي اكتسبها في الحج ، عندما يعود إلى بلده ، وداره ، وأسرته ، ويعود إلى السوق ، وينزل إلى الشارع ، ويختلط بالنّاس ، ويعاشرهم ، ويدخل فيما يدخل فيه النّاس من شؤون دنياهم . فما أكثر الذين أهدروا هذه الثروة العظيمة التي اكتسبوها في الحج ، في أقل من شهر ، بعد أن عادوا إلى بلدهم ، وأهلهم ، وعشائرهم ، وتجارتهم ، وأعمالهم التي يمارسونها ، لإدارة معيشتهم في الدنيا ، وعلاقاتهم الاجتماعية .