تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فصل الخطاب — صفحة 96

مساهمون:

ص٩٦
كلام الشيخ من حكاية مذهب أهل السُنّة في ذلك - . وقوله صلى الله عليه وآله وسلم : كلّها في النار إلّا واحدة . فهو وعدٌ ، مثل وعيد أهل الكبائر ، مثل قاتل النفس ، وآكل مال اليتيم ، وآكل الربا وغير ذلك . وأمّا الفرقة الناجية فهي السالمة من جميع البدع ، المتّبعة لهدْي رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم‌كما بيّنه أهل العلم‌و هذا إجماع من أهل العلم‌كما تقدّم لك - . وأمّا قوله صلى الله عليه وآله وسلم : لتتّبعن سنن من كان قبلكم‌الحديث . قال الشيخ رحمه الله : ليس هذا إخبارٌ عن جميع الأمّة ، فقد تواتر عنه صلى الله عليه وآله وسلم : أنّه لا تزال من أمّته طائفة على الحقّ حتّى تقوم الساعة ، وأخبر أنّه لا تجتمع على ضلالةٍ ، وأنّه لا يزال يغرس في هذا الدين غرساً يستعملهم بطاعته . فعُلم‌بخبره الصدْق - : أنّه يكون في أمّته قومٌ متمسّكون بهدْيه الذي هو دين الإسلام محضاً ، وقومٌ منحرفون إلى شعبةٍ من شعب اليهود ، أو شعبةٍ من شعب النصارى . وإن كان الرجل لا يكفّر بكلّ انحراف ، بل ، وقد لا يفسّق . وقال رحمه الله : الناس في مبعث رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم في جاهليّة ، فأمّا بعد مبعث رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم فلا جاهليّة مطلقة ، فإنّه لا تزال من أمّته طائفة ظاهرين إلى قيام الساعة . وأمّا الجاهليّة المقيّدة ، فقد تكون في بعض بلاد المسلمين ، أو في بعض الأشخاص ، كقوله صلى الله عليه وآله وسلم : أربع في أمّتي من أمر الجاهليّة . فدين الجاهليّة لا يعود إلى آخر الدهر عند اخترام أنفس جمع المؤمنين عموماً ، انتهى كلام الشيخ رحمه الله . فقد تبيّن لك أنّ دين الإسلام مَلَأ بلاد الإسلام بنصّ أحاديث