الأرض ، وأخبر أنّ في الشام وغيره من بلاد المسلمين ، بل في كلّ بلد منها عِدّةٌ .
وأخبر بأمورٍ عظيمةٍ هائلةٍ تعمل عندها من السجود للقبور ، والذبح لها ، وطلب تفريج الكُرُبات ، وإغاثة اللهفان من أهلها ، والنذور ، وغير ذلك .
ثمّ أقسم أنّه مقتصرٌ فيما حكى عنهم ، وأنّ فعلهم أعظم وأكثر ممّا ذكره ، وقال : لم نستقص ذكر بدعتهم ، وشرّهم .
ومع هذا لم يجرِ عليهمو لا أحدٌ من أهل العلم من طبقته ولا الطبقات قبله ولا بعده من جميع أهل العلم الذين وصفهم صلى الله عليه وآله وسلم بالعدالة ، وبحفظ الدين عن غلوّ الغالين ، وتأويل الجاهلين ، وانتحال المبطلينلم يجرِ عليهم أحدٌ منهم الكفر الظاهر ، ولم يسمّوا بلاد المسلمين بلاد كفّار ، ولا غَزَوا البلاد والعباد وسمّوهم مشركين ! ! !
هذا ، وهم القائمون بنصرة الحقّ ، وهم الطائفة المنصورة إلى قيام الساعة .
بل ، ذكر ابن القيّم : أنّ هذه الأفاعيلالتي تكفّرون بها ، بل تكفّرون من لا يكفّر بها ، بل تزعمون أنّها عبادة الأصنام الكبرىكثرت في بلاد الإسلام حتّى قال : فما أعزّ من تخلّص من هذا ، بل أعزّ من لا يعادي من أنكره !
فذكر ؛ أنّ غالب الأمّة تفعله ، والذي لا يفعله ينكر على من أنكره ، ويعاديه إذا أنكره .
فلو كان ما ذهبتم إليه حقّاً ، لكانت جميع الأمّةو العياذ باللَّهكلّها أشركت باللَّه الشرك الأكبر ، وحسّنت فعله ، وأنكرت على من أنكره من قبل زمن ابن القيّم .
فحينئذٍ يردّ قولكم هذا الحديث ، والحديث الذي قبله ، والأحاديث التي تأتي إن شاء اللَّه تعالى .
وهذا بيّن واضحٌ لمن وُفّق ، والحمد للَّه .
فصل الخطاب — صفحة 98
مساهمون: سليمان أخ محمد بن عبد الوهاب
ص٩٨