تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فصل الخطاب — صفحة 95

مساهمون:

ص٩٥
قال : سمعت النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم يقول : مَن يرد اللَّه به خيراً يفقّهه في الدين ، وإنّما أنا قاسمٌ واللَّه معطي ، ولا يزال أمر هذه الأمّة مستقيماً حتّى تقوم الساعة ، أو يأتي أمر الله تعالى ، انتهى . وجه الدليل منه : أنّ النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم أخبر أنّ أمر هذه الأمّة لا يزال مستقيماً إلى آخر الدهر . ومعلومٌ أنّ هذه الأمور التي تكفّرون بها ما زالت‌قديماًظاهرةً ، ملأت البلادكما تقدّم - . فلو كانت هي الأصنام الكبرى ، ومن فعل شيئاً من تلك الأفاعيل عابداً للأوثان ، لم يكن أمر هذه الأمّة مستقيماً ، بل منعكساً ، بلدهم بلد كفر ، تُعبد فيها الأصنام ظاهراً ، وتجري على عَبَدة الأصنام فيها أحكام الإسلام . فأين الاستقامة ؟ وهذا واضح جليٌّ . فإن قلت : ورد عن النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم في الأحاديث الصحيحة ما يعارض هذا . وقوله صلى الله عليه وآله وسلم « 1 » : لتتّبعن سنن من كان من قبلكم ، وما في معناه . وقوله صلى الله عليه وآله وسلم « 2 » : تفترق هذه الأمّة على ثلاثٍ وسبعين ملّة ، كلّها في النار ، إلّا ملّة واحدة . قلت : هذا حقٌّ ، ولا تعارض‌و الحمد للَّه‌و قد بيّن العلماء ذلك ووضّحوه . وأنّ قوله تفترق هذه الأمّةالحديث . فهؤلاء أهل الأهواءكما تقدم ذِكرهم‌و لم يكونوا كافرين . بل ، كلّهم مسلمون إلّا من أسرّ تكذيب الرسول صلى الله عليه وآله وسلم فهو منافق‌كما تقدّم في
هامش
( 1 ) مسند أحمد : 3 / 84 ، 89 ، 5 / 218 . ( 2 ) إتحاف السادة المتقين : 8 / 140 ، 141 .