تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فصل الخطاب — صفحة 93

مساهمون:

ص٩٣
هذه الأمور تُفعل في غالب بلاد الإسلام ، ظاهرة غير خفيّة . بل‌كما قال الشيخ - : صارت مأكلًا لكثيرٍ من الناس ، وأيضاً يسافرون إليها من جميع الأمصار أعظم ممّا يسافرون إلى الحجّ . ومع هذا كلّه ، فأخبرونا برجلٍ واحدٍ من أهل العلم ، أو أهل السيف قال مقالتكم هذه ! ؟ بل ، أجروا عليهم أحكام أهل الإسلام . فإذا كانوا كفّاراً ، عُبّاد أصنامٍ بهذه الأفاعيل ، والعلماء والأمراء أجروا عليهم أحكام الإسلام فهم بهذا الصنيع‌أي العلماء والأمراءكفّارلأنّ من لم يكفّر أهل الشرك الذين يجعلون مع اللَّه الهاً آخر فهو كافرفحينئذٍ ليسوا من هذه الأمّة ، بل كفّار سلّطهم اللَّه على هذه الامّة ، فاستباحوا بيضتهم . وهذا يردّ هذا الحديث ، وهو ظاهرٌ من الحديث لمن تدبّره . واللَّه الموفق لا ربّ غيره . فإن قلت : روى هذا الحديث بعينه البرقاني « 1 » ، وزاد فيه : إنّما أخاف على أمّتي الأئمّة المضلّين ، وإذا وضع عليهم السيف لم يُرفع إلى يوم القيامة ، ولا تقوم الساعة حتّى يلحق حيٌّ من أمّتي بالمشركين ، وحتّى تعبد فئامٌ من أمّتي الأوثان ، وأنّه يكون في أمّتي كذّابون ثلاثون ، كلّهم يزعم أنّه نبيٌّ ، وأنا خاتم النبيّين لا نبيَّ بعدي ، ولا تزال طائفة من أمّتي على الحقّ منصورة ، لا يضرّهم من خذلهم حتّى يأتي أمر اللَّه تعالى . قلت : وهذا أيضاً حُجّة عليكم ، يُوافق الكلام الأوّل أنّ قوله صلى الله عليه وآله وسلم : إنّما أخاف على أمّتي الأئمّة المضلّين .
هامش
( 1 ) سنن أبي داود : 4 / 97 ح 4252 كتاب الفتن والملاحم .