فهذا يدلّ على أنّه ما خاف عليهم الكفر والشرك الأكبر ، وإنّما يخاف عليهم الأئمّة المضلّينكما وقع ، وما هو الواقع - .
ولو كانوا يكفرون بعده لودّ أن يسلّط عليهم من يهلكهم .
وممّا خاف عليهم أيضاً : وضْع السيف ، وأخبر أنّه إذا وضع لا يرفعو كذلك وقع - .
وهذا من آيات نبوّته صلى الله عليه وآله وسلم ، فإنّه وقع كما أخبر .
وقوله : لا تقوم الساعة حتّى يلحق حيٌّ من أمّتي بالمشركين ، وهذا أيضاً وقع .
وقوله : وحتّى تَعبد فئام من أمّتي الأوثان ، فهذا حقّ .
وقوله : لا تزال طائفةٌ من أمّتي على الحقّ منصورة . . . إلى آخره ، يدلّ على أنّ هذه الأمور التي ملأت بلاد الإسلام ليست بعبادة الأوثان .
فلو كانت هذه الأمور عبادة الأصنام لقاتلتهم الطائفة المنصورة ، ولم يعهد ولم يذكر أنّ أحداً من هذه الأمّة قاتل على ذلك ، وكفّر من فعله ، واستحلّ ماله ودمه ، قبلكم !
فإن وجدتم ذلك في قديم الدهر أو حديثه ، فبيّنوه ، وأنّى لكم بذلك !
وهذا الذي ذكرناه واضح من أوّل الحديث وآخره ، والحمد للَّه ربّ العالمين .
فصل أحاديث تدل على بطلان مذهب الوهابية
وممّا يدلّ على بطلان مذهبكم في تكفير من كفّرتموه :
ما روى البخاريّ « 1 » في صحيحه عن معاوية بن أبي سفيان رضى اللَّه عنه ،
هامش
( 1 ) صحيح البخاري : 6 / 2667 ح 6882 كتاب الاعتصام .