تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فصل الخطاب — صفحة 73

مساهمون:

ص٧٣
فأثبت لهم تبارك وتعالى الإيمان مع مقارنة الشرك . فإن كان مع هذا الشرك تكذيبٌ لرُسُله ، لم ينفعهم ما معهم من الإيمان . وإن كان تصديقٌ برُسُله‌و هم يرتكبون الأنواع من الشرك ، لا يخرجهم عن الإيمان بالرُسُل ، واليوم الآخرفهم مستحقّون للوعيد ، أعظم من استحقاق أهل الكبائر . وبهذا الأصل أثبت أهل السُنّة دخول أهل الكبائر النار ، ثمّ خروجهم منها ، ودخولهم الجنّة ، لِما قام بهم من السببين . قال : وقال ابن عبّاس في قوله تعالى :
وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْكافِرُونَ
« 1 »
.
قال ابن عبّاس رضي اللَّه عنهما : ليس بكفرٍ ينقل عن الملّة إذا فعله فهو به كَفَر ، وليس كمن كفر باللَّه ، واليوم الآخر . وكذلك قال طاوس وعطاء « 2 » ، انتهى كلامه . وقال الشيخ تقيّ الدين ( 3 ) : كان الصحابة والسلف يقولون : إنّه يكون في العبد إيمانٌ ونفاقٌ . وهذا يدلّ عليه قوله عزّ وجلّ :
هُمْ لِلْكُفْرِ يَوْمَئِذٍ أَقْرَبُ مِنْهُمْ لِلْإِيمانِ .
وهذا كثيرٌ في كلام السلف ، يبيّنون أنّ القلب يكون فيه إيمانٌ ونفاقٌ ، والكتاب والسنّة يدلّ على ذلك . ولهذا قال النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم « 4 » : يخرج من النار من كان في قلبه مثقال ذَرّةٍ من إيمانٍ .
هامش
( 1 ) المائدة : 44 . ( 2 ) مدارج السالكين : 1 / 345 . ( 3 ) ( 4 ) إتحاف السادة المتّقين للزبيدي : 8 / 562 .