تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فصل الخطاب — صفحة 76

مساهمون:

ص٧٦
وقال : إنّي لم أُومر أن أنقّب عن قلوب الناس ، ولا أشقّ بطونهم . وكان إذا استؤذن في رجلٍ يقول : أليس يصلّي ؟ أليس يشهد ؟ فإذا قيل له : إنّه منافق ، قال ذلك . فكان حكمه في دمائهم وأموالهم كحكمه في دماء غيرهم ، ولا يستحلّ منها شيئاً ، مع أنّه يعلم نفاق كثيرٍ منهم ، انتهى كلام الشيخ . قال ابن القيّم في ( إعلام الموقّعين ) « 1 » : قال الإمام الشافعيّ : فرض اللَّه سبحانه طاعته على خلقه ، ولم يجعل لهم من الأمر شيئاً ، وأنْ لا يتعاطوا حكماً على عيب أحدٍ بدلالةٍ ولا ظنٍّ ، لقصور علمهم عن علم أنبيائه الذين فرض عليهم الوقوف عمّا ورد عليهم حتّى يأتيهم أمره ، فإنّه سبحانه ظاهَرَ عليهم الحُجج ، فما جعل عليهم الحكم في الدنيا إلّا بما ظهر [ من ] المحكوم عليه . ففرض على نبيّه صلى الله عليه وآله وسلم أنّ يقاتل أهل الأوثان حتّى يسلموا ، فيحقن دمائهم إذا أظهروا الإسلام . واعلم أنّه لا يعلم صدقهم بالإسلام إلّا اللَّه تبارك وتعالى ، ثمّ أطلع اللَّه رسوله صلى الله عليه وآله وسلم على قومٍ يظهرون الإسلام ويسرّون غيره ، ولم يجعل له أنْ يحكم عليهم بخلاف حكم الإسلام ، ولم يجعل له أن يقضي عليهم في الدنيا بخلاف ما أظهروا . فقال تعالى لنبيّه صلى الله عليه وآله وسلم :
قالَتِ الْأَعْرابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنا
« 2 » يعني أسلمنا بالقول مخافة القتل والسبا . ثمّ أخبر أنّه يجزيهم إن أطاعوا اللَّه تعالى ورسوله صلى الله عليه وآله وسلم ، يعني : إن أحدثوا
هامش
( 1 ) أعلام الموقّعين عن ربّ العالمين . ( 2 ) الحجرات : 14 .