تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فصل الخطاب — صفحة 72

مساهمون:

ص٧٢
وأنتم تكفّرون من لا يقول بقولكم ، ويرى رأيكم ! ! سألتكَ باللَّه ؛ أنتم معصومون ، فيجب الأخذ بقولكم ؟ فإن قلت : لا ، فلِمَ توجبون على الأمّة الأخذ بقولكم ؟ أم تزعمون أنّكم أئمّة تجب طاعتكم ؟ فأنا أسألكم باللَّه ، أهل اجتمع في رجلٍ منكم شروط الإمامة التي ذكرها أهل العلم ، أو حتّى خصلة واحدة من شروط الإمامة ؟ باللَّه عليكم انتهوا ، واتركوا التعصيب . هبنا عذرنا العامّيّ الجاهل الذي لم يمارس شيئاً من كلام أهل العلم ، فأنت ما عذرك عند اللَّه إذا لقيته ؟ باللَّه عليك تنبّه ، واحذر عقوبة جبّار السماوات والأرض . فقد نقلنا لك كلام أهل العلم ، وإجماع أهل السُنّة والجماعةالفرقة الناجية - وسيأتيك إن شاء اللَّه ما يصير سبباً لهداية من أراد اللَّه هدايته .

[ فصل اتفاق أهل السنة ! على عدم التكفير المطلق للمسلمين ]

قال ابن القيّم في ( شرح المنازل ) « 1 » : أهل السُنّة متّفقون على أنّ الشخص الواحد تكون فيه ولاية اللَّه وعداوة من وجهين مختلفين ، ويكون محبوباً للَّه مبغوضاً من وجهين ، بل يكون فيه إيمانٌ ونفاقٌ ، وإيمانٌ وكفرٌ ، ويكون إلى أحدهما أقرب من الآخر ، فيكون إلى أهله . كما قال تعالى :
هُمْ لِلْكُفْرِ يَوْمَئِذٍ أَقْرَبُ مِنْهُمْ لِلْإِيمانِ
« 2 »
.
وقال :
وَما يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ
« 3 »
.
هامش
( 1 ) شرح منازل السائرين . ( 2 ) آل عمران : 167 . ( 3 ) يوسف : 106 .