تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فصل الخطاب — صفحة 75

مساهمون:

ص٧٥
الإيمان الظاهر الذي تجري عليه الأحكام في الدنيا لا يستلزم الإيمان في الباطن ، وإنّ المنافقين الذين قالوا :
آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَما هُمْ بِمُؤْمِنِينَ
« 1 » هم في الظاهر مؤمنون ، يصلّون مع المسلمين ، ويناكحونهم ، ويوارثونهم‌كما كان المنافقون على عهد رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم‌و لم يحكم النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم فيهم بحكم الكفّار المظهرين الكفر ، لا في مناكحتهم ولا في موارثتهم ، ولا نحو ذلك . بل ، لمّا مات عبد اللّه بن أُبيٍّو هو من أشهر الناس في النفاق‌ورثه عبد اللّه ابنه‌و هو من خيار المؤمنين‌و كذلك سائر من يموت منهم ، يرثه ورثته المؤمنون ، وإذا مات لهم وارثٌ ورثوه مع المسلمين ، وإن عُلم أنّه منافقٌ في الباطن . وكذلك كانوا في الحدود والحقوق كسائر المسلمين ، وكانوا يغزون مع النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم . ومنهم مَن هَمَّ بقتل النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم في غزوة تَبوك ، ومع هذا ففي الظاهر تجري عليهم أحكام أهل الايمان . إلى أنْ قال : ودماؤهم وأموالهم معصومةٌ ، لا يُستحلّ منهم ما يُستحلّ من الكفّار ، والذين يظهرون أنّهم مؤمنون ، بل يظهرون الكفر دون الإيمان . فإنّه صلى الله عليه وآله وسلم قال : أمرت أن أقاتل الناس حتّى يشهدوا أن لا إله إلّا اللَّه ، وأنّي رسول اللَّه ، فإذا قالوها عصموا منّي دمائهم ، وأموالهم إلّا بحقّها ، وحسابهم على اللَّه . ولمّا قال لأُسامة : اقتله‌بعد أن قال : « لا إله إلّا اللَّه » - قال : فقلت : إنّما قالها تعوّذاً . قال : هل شققتَ عن قلبه ؟
هامش
( 1 ) البقرة : 8 .