فإن اتّبعوكم أغضبوا اللَّه تعالى ، ورسوله صلى الله عليه وآله وسلم ، وإن عَصَوا آراءكم حكمتم بكفرهم وردّتهم ! !
وقد رُوي عن النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم أنّه قال : لستُ أخاف على أمتي جوعاً يقتلهم ، ولا عدوّاً يجتاحهم ، ولكن أخاف على أمّتي أئمةً مضلّين ، إن أطاعوهم فتنوهم ، وإن عَصَوهم قتلوهم ، رواه الطبرانيّ « 1 » من حديث أبي أمامة .
وكان أبو بكرٍ الصدّيق رضي الله عنه يقول : أطيعوني ما أطعتُ اللَّه ، وإن عصيتُ فلا طاعة لي عليكم « 2 » .
ويقول : أنا أخطئ وأصيب ، وإذا ضربه أمر جمع الصحابة واستشارهم .
وعمرُ يقول مثل ما قال أبو بكرٍ ، ويفعل مثل ما يفعل ، وكذلك عثمان ، وعليّ رضوان اللَّه تعالى عليهم أجمعين .
[ أئمة المذاهب لا يلزمون أحداً بمذهبهم ]
وأئمّة أهل العلم لا يُلزمون أحداً أن يأخذ بقولهم ، بل لمّا عزم الرشيد بحمل الناس على الأخذ بمُوَطَّإ الإمام مالكٍ رضي الله عنه ، قال له مالك : لا تفعل يا أمير المؤمنين ، فإنّ العلم انتشر عند غيري ، أو كلاماً هذا معناه .
وكذلك جميع العلماء من أهل السُنّة ، لم يُلزم أحدٌ منهم الناسَ الأخذَ بقوله .
[ الوهابية تخالف ذلك ]
هامش
( 1 ) المعجم الكبير للطبراني : 8 / 149 ح 7653 .
( 2 ) الإمامة والسياسة لابن قتيبة : 1 / 34 ، تاريخ الطبريّ : 2 / 450 حوادث سنة 11 ه .